المجتهد وإن كان مجتهدا فقولان الأصح الجواز ولا يروي عن شيخه ما شك في سماعه منه فلو شاع الحديث المشكوك في سماعه في مسموعات الراوي ولم يتميز فلم يعلم هل هو هذا الحديث أو هذا أو هل هو هذا الكتاب أو هذا لم يرو شيئا من مسموعاته فإن ظن أنه واحد منها بعينه أو إن هذا الحديث مسموع له ففي جواز الرواية اعتمادا على الظن خلاف وإنكار الشيخ الحديث غير قادح في رواية الفرع له ويحمل إنكار الشيخ على نسيانه جمعا بينهما وإذا وجد سماعه بخط يثق به وغلب على ظنه أنه سمعه جاز أن يرويه وإن لم يذكر السماع.
الرابعة عشرة: الزيادة من الثقة مقبولة لفظية كانت أو معنوية كالحديث التام وأولى.
الخامسة عشر: الجمهور على قبول مرسل الصحابي أما مرسل غير الصحابي كقول من لم يعاصر النبي صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم ومن لم يعاصر أبا هريرة قال أبو هريرة ففيه قولان القبول وهو مذهب مالك وأبي حنيفة واختاره القاضي وجماعة من المتكلمين. والمنع وهو قول الشافعي وبعض المحدثين. السادسة عشر الجمهور يقبل خبر الواحد فيما تعم به البلوى كرفع اليدين في الصلاة ونقض الوضوء بمس الذكر ونحوهما. والمراد مما تعم به البلوى ما يكثر التكليف به ويقبل أيضا فيما يسقط بالشبهات كالحدود وفيما يخالف القياس وفيما يخالف الأصول أو معنى الأصول والفرق بين المسألتين أن القياس أخص من الأصول إذ كل قياس أصل وليس كل أصل قياسا فما خالف القياس قد خالف أصلا خاصا وما خالف الأصول يجوز أن يكون مخالفا لقياس أو نص أو إجماع أو استدلال أو استصحاب أو استحسان أو غير ذلك. فقد يكون الخبر مخالفا للقياس موافقا لبعض الأصول وقد يكون بالعكس كانتقاض الوضوء بالنوم موافق للقياس من أنه تعليق الحكم بمظنته كسائر الأحكام المعلقة بمظانها وهو مخالف لبعض الأصول وهو الاستصحاب إذ الأصل عدم خروج الحدث وقد يكون مخالفا لهما جميعا كخبر المصراة فإن القياس كما. دل على ضمان الشيء بمثله كذلك النص والإجماع دالا على ذلك وقد يكون موافقا لهما كالآثار الواردة في تحريم النبيذ موافقة لقياسه على الخمر والنص والإجماع على تحريمها والنص على تحريم كل مسكر وأصحابنا لم يتركوا حديث القهقهة لمخالفته القياس بل لعدم صحته عندهم.