فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 289

المقام وجدته ستة أقسام. الأول: ما نسخ حكمه وبقي رسمه كنسخ آية: {الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [البقرة: 180] بآية المواريث ونسخ العدة حولا بالعدة أربعة أشهر وعشرا.

الثاني: ما نسخ حكمه ورسمه وثبت حكم الناسخ ورسمه كنسخ استقبال بيت المقدس باستقبال الكعبة. الثالث: ما نسخ حكمه وبقي رسمه ورفع رسم الناسخ وبقي حكمه كقوله تعالى {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ} [النساء: 15] الآية بقوله تعالى الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله وقد ثبت في الصحيح أن هذا كان قرآنا يتلى ثم نسخ لفظه وبقي حكمه. الرابع: ما نسخ حكمه ورسمه ونسخ رسم الناسخ وبقي حكمه كما ثبت في الصحيح عن عائشة أنها قالت:"كان فيما أنزل عشر رضعات متتابعات يحرمن فنسخ بخمس رضعات فتوفي رسول الله وهن فيما يتلى من القرآن". قال البيهقي فالعشر مما نسخ رسمه وحكمه والخمس نسخ رسمه وبقي حكمه بدليل أن الصحابة حين جمعوا القرآن لم يثبتوها رسما وحكمها باق عندهم. قال ابن السمعاني معنى قولها وهي فيما يتلى من القرآن أنه يتلى حكمها دون لفظها. وقال البيهقي المعنى أنه يتلوه من لم يبلغه نسخ تلاوته. الخامس ما زال رسمه لا حكمه ولا يعلم الناسخ له كما. في الصحيح:"لو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنى لهما ثالثا لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب"1 فإن هذا كان قرآنا ثم نسخ رسمه. السادس: ناسخ صار منسوخا وليس بينهما لفظ متلو كالمواريث بالحلف والنصرة فإنه نسخ بالتوارث بالإسلام والهجرة ونسخه بآية المواريث.

الثانية: نسخ الأمر قبل امتثاله جائز نحو أن يقول الشارع في رمضان مثلا حجوا في هذه السنة ثم يقول في يوم عرفة أو قبله لا تحجوا وهذه المسألة ذكرتها تبعا للروضة وغيرها ولا فائدة لها إلا المناقشة.

الثالثة: الزيادة على النص إما أن لا تتعلق بحكم النص أصلا أو تتعلق به فإن لم تتعلق به فليست نسخا له إجماعا وذلك كزيادة إيجاب الصوم بعد إيجاب الصلاة فإنه ليس

1 رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب: مايتقى من فتنة المال، ومسلم في كتاب الزكاة، باب: 116، والترمذي في كتاب الزهد، باب: الأمل والأجل، والدارمي في كتاب الرقاق، باب: لو كان لابن ادم واديان، وأحمد في"م3/ص122".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت