فيه لوصف غير لازم النهي عن البيع وما في معناه من العقود وقت النداء وإنما نهى عنه لكونه بالجملة متصفا بكونه مفوتا للجمعة أو مفضيا إلى التفويت بالتشاغل بالبيع لكن هذا الوصف غير لازم للبيع لجواز أن يعقد مائة عقد ما بين النداء إلى الصلاة ثم يدركها فلا تفوت فالأولى في هذا العقد: الصحة.
فوائد: الأولى: ما علق عليه الأمر من شرط كقوله إذا زالت الشمس فصلوا أو صفة كقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} [النور: 2] إن ثبت أنه علة للفعل فلا خلاف في تكرره بتكرره وإن لم يكن علة فإن قيل الأمر المطلق للتكرار فههنا أولى وإن قيل ليس للتكرار اختلفوا ههنا واختار الآمدي عدمه وأما النهي المعلق بما يتكرر فمن قال مطلق النهي يقتضي التكرار أثبت التكرار ههنا بطريق الأولى ومن قال لا يقتضي التكرار اختلفوا هل يقتضيه أم لا والأظهر أنه يقتضيه بخلاف الأمر.
الثانية: ترد صيغة الأمر للتحريم نحو لا تقتلوا وللكراهة نحو لا يمسك ذكره وهو يبول وللتحقير نحو: {وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ} [طه: 131] ولبيان العاقبة: {وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ} [إبراهيم: 42] وللدعاء {لا تُؤَاخِذْنَا} [البقرة: 286] ولليأس {لا تَعْتَذِرُوا} [التوبة: 66] وللإرشاد {لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ} [المائدة: 101] وللأدب {وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة: 237] وللتهديد لا تمتثل أمري. ولإباحة الترك كالنهي بعد الإيجاب على رأي وللالتماس كقولك لنظيرك لا تفعل وللتصبر لا تحزن ولإيقاع إلا من تخف وللتسوية اصبروا أو لا تصبروا فإن تجردت صيغة الأمر عن ذلك فالمختار أنها للتحريم.
الثانية: النهي يقتضي الفور والدوام عند أصحابنا والأكثر وخالف الباقلاني والرازي ويكون النهي عن واحد ومتعدد جمعا وفرقا وجميعا.