لم يعتبر انعقاد الإجماع مع مخالفته ومن لم يشترط انقراض العصر لم يعتبر واعتبر موافقته أبو الخطاب وابن عقيل والآمدي. قال المرداوي في التحرير ولعل المراد عدم مخالفته ثم قال فائدة تابع التابعي مع التابعي كهو مع الصحابي. قاله القاضي.
سابعها: الجمهور لا يشترط لصحة الإجماع انقراض عصر المجمعين وحكى أصحابنا عن أحمد وأكثر أصحابه أنه يشترط انقراض العصر وحكى الطوفي القول الأول ومال إليه. وقال وقول الإمام أحمد الموافق للجمهور أومأ إليه إيماء انتهى. قلت: ومعتمد مذهبه عدم الاشتراط.
ثامنها: إذا قال بعض الأئمة قولا سواء كان من الصحابة أو ممن بعدهم وسكت الباقون مع اشتهار ذلك القول فيهم وكان ذلك القول متعلقا بأحكام التكليف كان ذلك إجماعا على المختار. ويسمى إجماعا سكوتيا فلو لم يشتهر القول فيهم لم يدل سكوتهم على الموافقة ولو لم يكن تكليفا لم يكن إجماعا ولا حجة لأن الإجماع أمر ديني وما ليس تكليفا ليس دينيا بل دنيويا ولكن اختلاف الزمان أحدث للإجماع السكوتي شرطا وهو أنه إذا أفتى واحد بحكم على مذهبه مع مخالفته لمذهب غيره وسكت الباقون عنه فإن ذلك السكوت لا يعد إجماعا لما تقرر عند أهل المذاهب من عدم إنكار بعضهم على بعض إلا أن يقال فرض المسألة في الأحكام التي يتداول المجتهدون البحث عنها لا في الأحكام التي يتداولها المقلدون لأنهم لا في العير ولا في النفير.
تاسعها: إذا اختلف أهل العصر على قولين امتنع على من بعدهم إحداث قول ثالث. وقال الرازي في المحصول والآمدي في منتهى السول وتبعهما الطوفي أن القول الثالث إن رفع الإجماع الأول على القولين الأولين لم يجز وإن لم يرفعه جاز. مثاله لو قال بعض الأمة باعتبار النية في كل طهارة وقال البعض الآخر باعتبارها في بعض الطهارات دون بعض كما هو قول أبي حنيفة يعتبر هذا للتيمم دون الوضوء. فالنافي اعتبارها في جميع العبادات مطلقا يكون رافعا للإجماع الأول. ومثال ما ليس رافعا للإجماع الأول ما سبق في هذا المثال من النفي في إحدى المسألتين دون الأخرى وكما لو اختلفوا في اعتبار النية في الطهارات نفيا وإثباتا فالقول في إثباتها في البعض دون البعض لا يمتنع لأنه لم يرفع الإجماع الأول بل وافق كل فريق في بعض ما ذهب إليه وربما كان هذا المسلك أولى من الذي قبله.