فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 289

الطوائف ثم قال كان سبب إثارة العزم لتصنيف هذا الكتاب أن جماعة من إخواني ومشايخي في الفقه كانوا يسألوني في زمن الصبا جمع أحاديث التعليق وما صح منها وما طعن فيه وكنت أتوانى عن هذا لسببين أحدهما اشتغالي بالطلب والثاني ظني أن ما في التعاليق من ذلك يكفي فلما نظرت في التعاليق رأيت بضاعة أكثر الفقهاء في الحديث مزجاة يعول أكثرهم على أحاديث لا تصح ويعرض عن الصحاح ويقلد بعضهم بعضا فيما ينقل ثم قد انقسم المتأخرون ثلاثة أقسام القسم:

القسم الأول: قوم غلب عليهم الكسل ورأوا أن في البحث تعبا وكلفة فتعجلوا الراحة واقتنعوا بما سطره غيرهم.

والقسم الثاني: قوم لم يهتدوا إلى أمكنة الأحاديث وعلموا أنه لا بد من سؤال من يعلم هذا فاستنكفوا عن ذلك.

والقسم الثالث: قوم مقصودهم التوسع في الكلام طلبا للتقدم والرياسة واشتغالهم بالجدل والقياس ولا التفات لهم إلى الحديث لا إلى تصحيحه ولا إلى الطعن فيه. وليس هذا شأن من استظهر لدينه وطلب الوثيقة في أمره ولقد رأيت بعض الأكابر من الفقهاء يقول في تصنيفه عن ألفاظ قد أخرجت في الصحاح لا يجوز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذه الألفاظ ويرد الحديث الصحيح ويقول هذا لا يعرف وإنما هو لا يعرفه ثم رأيته قد استدل بحديث زعم أن البخاري أخرجه وليس كذلك ثم نقله عن مصنف آخر كما قال تقليدا له ثم استدل في مسألة فقال دليلنا ما روى بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا ورأيت جمهور مشايخنا يقولون في تصانيفهم دليلنا ما روى أبو بكر الخلال بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ودليلنا ما روى أبو بكر عبد العزيز بإسناده ودليلنا ما روى ابن بطة بإسناده وجمهور تلك الأحاديث في الصحاح وفي المسند. وفي السنن غير أن السبب في اقتناعم بهذا التكاسل عن البحث والعجب ممن ليس له شغل سوى مسائل الخلاف ثم قد اقتصر منها في المناظرة على خمسين مسألة وجمهور هذه الخمسين لا يستدل فيها بحديث فما قدر الباقي حتى يتكاسل عن المبالغة في معرفته ثم قال فصل وألزم عندي ممن قد لمته من الفقهاء وجماعة من كبار المحدثين عرفوا صحيح النقل وسقيمه وصنفوا في ذلك فإذا جاء حديث ضعيف يخالف مذهبهم بينوا وجه الطعن فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت