وطاف لأجل ذلك البلاد وسافر للاجتماع بأصحاب أحمد وكتب ما روي عنه بالإسناد وتبع في ذلك طرفه من العلو والنزول وصنف كتبا في ذلك منها: كتاب الجامع وهو في نحو مائتي جزء ولم يقارنه أحد من أصحاب الإمام أحمد في ذلك وكانت وفاته سنة إحدى عشرة وثلاثمائة هذا ما ذكره ابن الجوزي في المناقب من أن جامع الخلال في نحو من مائتي جزء وقال ابن القيم في أعلام الموقعين وجمع الخلال نصوصه في الجامع الكبير فبلغ نحو عشرين سفرا أو أكثر انتهى ولا معارضة بين قوليهما لأن المتقدمين كانوا يطلقون على الكراس وعلى ما يقرب من الكراسين جزءا وأما السفر فهو ما جمع أجزاء فتنبه ومن ثم كان جامع الخلال هو الأصل لمذهب أحمد فنظر الأصحاب فيه وألفوا كتب الفقه منه وكان من جملة من سلك في مذهبه مسالك الاجتهاد في ترجيح الروايات المنقولة عنه بعضها على بعض عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد أبو القاسم الخرقي فإنه صنف في مذهب أحمد مختصره المشهور الذي شرحه القاضي أبو يعلى وشيخه ابن حامد وموفق الدين المقدسي في كتابه المغني وغيرهم وقال أبو إسحاق البرمكي عدد مسائل الخرقي ألفان وثلاثمائة مسألة وكتب أبو بكر عبد العزيز على نسخة مختصر الخرقي خالفني الخرقي في مختصره في ستين مسألة ولم يسمها قال القاضي أبو الحسين فتتبعتها فوجدتها ثمانية وتسعين مسألة وكانت وفاة الخرقي في دمشق سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وأما أبو بكر فهو عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن دارا كان يعرف بغلام الخلال فهو صاحب كتابي الشافي والتنبيه في فقه المذهب الأحمدي وصاحب الخلاف مع الشافعي وكانت وفاته سنة ثلاث وستين وثلاثمائة وعلى الجملة فإن الخلال لما جمع الروايات عن أحمد ومهدها في كتبه أخذ الأصحاب في الجمع وتدوين المذهب وتأليف كتب الفقه فجزاهم الله خيرا.