بكر عبدالعزيز في زاد المسافر أو نص على إحداهما وأومأ إلى الآخر وقد يكون مع أحدهما وجه أو تخريج أو احتمال بخلافه. وأما الاحتمال فقد يكون الدليل مرجوحا بالنسبة إلى ما خالفه أو لدليل مساو له. وأما التخريج فهو نقل حكم مسألة إلى ما يشبهها والتسوية بينهما فيه. وأما التوقف فهو ترك العمل بالأول والثاني والنفي والإثبات إن لم يكن فيها قول لتعارض الأدلة وتعازلها عنده فله حكم ما قبل الشرع من حظر وإباحة ووقف.
فصل في قول الشافعي رضي الله عنه إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله فقولوا بسنته ودعوا ما قلت. اختلف العلماء في تفسيره والإنصاف فيه ما قاله أبو عمرو ابن الصلاح معناه من وجد من الشافعية حديثا يخالف مذهبه فإن كملت فيه آلات الاجتهاد مطلقا أو في ذلك الباب أو في تلك المسألة كان له الاستقلال بالعمل بذلك الحديث وإن لم تكمل آلة ووجد في قلبه حزازة من مخالفة الحديث بعد أن بحث فلم يجد لمخالفته عنه جوابا شافيا فإن كان قد عمل بذلك الحديث إمام مستقل فله أن يتمذهب بمذهبه في العمل بذلك الحديث ويكون ذلك عذرا له في ترك مذهب إمامه في ذلك هذا كلامه قلت ويجوز أن يسلك هذا المسلك في مذهب أحمد أيضا.