ظهورها طبعا وعم نوالها فأخذ حبها من المغرمين بها قلبا وسمعا وإني وإن كنت تعرضت لهذا البحر الزاخر ونصبت نفسي هنا خادما لتلك المآثر والمفاخر إلا أني لست الآن بصدد تأليف مستقل أقول في خطبته هذا جهد المقل لكنني رمت بيان قواعد مجردة عن دليلها وفوائد لا أصحبها بتعليلها أمليتها تذكرة وتذكارا وهذبتها جاعلا لها التصحيح مسبارا وقد وفق الله أن ابتدأت بشرح روضة الناظر وجنة المناظر لموفق الدين المقدسي فبينت اختيار ما هو المختار وناقشت في الدليل حسبما سلكه النظار وحيث ظننت أن عذري وقع موقع القبول ساغ لي أن أتجاسر فأقول:
مقدمة: اعلم أن أصول الفقه وأدلة الشرع ثلاثة أضرب أصل ومفهوم أصل واستصحاب حال والأصل ثلاثة أضرب الكتاب والسنة وإجماع الأمة. والكتاب ضربان مجمل ومفصل
والسنة ضربان مسموع من النبي صلى الله عليه وسلم ومنقول عنه. والكلام في المنقول في سنده من حيث التواتر والآحاد وفي متنه من حيث هو قول أو فعل والإقرار قسم من أقسام الفعل والقول لأنه إقرار على واحد منهما. والإجماع: سكوتي وقولي. ومفهوم الأصل ثلاثة أضرب مفهوم الخطاب ودليله ومعناه.واستصحاب الحال ضربان: أحدهما استصحاب براءة الذمة والثاني استصحاب حكم الإجماع بعد الخلاف ولك إجمال آخر يمكنك معه أن تقول إن أصول الفقه وأدلة الشرع على ضربين أحدهما ما طريقة الأقوال. والثاني: الاستخراج فأما الأقوال فهي النص والعموم والظاهر ومفهوم الخطاب وفحواه والإجماع وأما الاستخراج فهو القياس والإجمال الأول أصح لأنه أعلم لوجود دليل الخطاب واستصحاب الحال وذلك حجة عند أصحاب أحمد وأما قول الصحابي إذا لم يخالف غيره فمختلف فيه عند أحمد وهذا الضبط تقريبي حدانا إليه الاختصار.