فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 289

وأبلغ من هذا أنها لم تتواتر بين الصحابة. قال: واعلم أن بعض من لا تحقيق عنده ينفر من القول بعدم تواتر القراءات ظنا منه أن ذلك يستلزم عدم تواتر القرآن وليس ذلك بلازم لأنه فرق بين ماهية القرآن والقراءات والإجماع على تواتر القرآن.

الثانية: المنقول أحادا نحو {فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} [المائدة: 89] وهي قراءة ابن مسعود حجة عندنا وعند أبي حنيفة خلافا للباقين.

الثالثة: القرآن مشتمل على الحقيقة والمجاز خلافا لقوم وهم الظاهرية والرافضة فإنهم منعوا جواز وقوع المجاز في القرآن وقد مر بك هذا البحث.

الرابعة: قالوا المعرب موجود في القرآن وهو بتشديد الراء وفتحها وهو ما أصله أعجمي ثم عرب أي استعملته العرب على نحو استعمالها لكلامها فقيل له معرب توسطا بين العجمي والعربي. وأقول الحق أن المدعي أنه معرب إن كان من الأعلام كإبراهيم وإسحاق ويعقوب فهذا ليس بعربي ولا يضر وإن كان من غير الأعلام فهو من توافق اللغات قطعا.

ونقل ابن إسحاق في المغازي وابن فارس في فقه اللغة عن أبي عبيد كلاما حاصله أن في اللغة ألفاظا أصلها أعجمي. كما قال الفقهاء لكن استعملتها العرب فعربتها بألسنتها وحولتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها فصارت عربية ثم نزل القرآن وقد اختلطت بكلام العرب فمن قال إنها عربية ثم فهو صادق يعني باعتبار التعريب الطارىء ومن قال إنها أعجمية فهو صادق يعني باعتبار أصلها قال أبو عبيد وإنما سلكنا هذا الطريق لئلا يظن بالفقهاء الجهل بكتاب الله تعالى وهم كانوا أعلم بالتأويل وأشد تعظيما للقرآن انتهى. قلت ومنه تعلم أن النزاع في المسألة لفظي.

الخامسة: فيه المحكم والمتشابه فأما المحكم فهو لغة مفعل من أحكمت الشيء أحكمه أحكاما إذا أثبته فكان على غاية ما ينبغي من الحكمة والمتشابه ما بينه وبين غيره أمر مشترك فيشبهه ويلتبس به. وأما معنى المحكم فأجود ما قيل فيه أنه المتضح المعنى كالنصوص والظواهر لأنه من البيان في غاية الأحكام والإتقان والمتشابه مقابل له وهو غير متضح المعنى فتشتبه بعض محتملاته ببعض وذلك التشابه وعدم الاتضاح إما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت