الصفحة 23 من 23

فهل كانت الموضوعات السابقة هي كل ما وجدناه في الكتاب المذكور مما يستحق النقد والمناقشة؟

الحق أنه قد بقي فيه الكثير، غير أننا قد آثرنا الاكتفاء بما سلف تنبيهًا بالبعض على الكل.

ويبقى أن المقصود من مثل كتابنا هذا أمران في غاية الأهمية:

أولهما: تنبيه المسلمين عامة وأهل العلم خاصة، إلى أنه لا يجوز أن تحملنا حالة الضعف التي تمر بها الأمة الإسلامية اليوم، على أن نحاول تقديم الإسلام للناس في غير صورته التي تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ذلك أننا نرى - والله أعلم - أن كثيرًا من الآراء الغريبة التي نراها في مثل ذلك الكتاب، إنما كان سببها الحرص على إعطاء الغربيين صورة عن الإسلام يسهل عليهم تقبلها والرضا بالتعايش معها، فلو كان المسلمون في مثل قوتهم التي كانوا عليها؛ ما خرج علينا من يحاول تفريغ الجهاد في الإسلام من هدفه الأكبر، وهو أن تكون كلمة الله هي العليا، ليحوله إلى مجرد دفاع عن النفس ضد عدوان قد وقع، أو في أحسن الفروض؛ يتم التدبير له.

إن الحق أحق أن يتبع، وإن غاية ما يمكن أن يقال في شأن العاجز عن القيام بما أمره الله به أنه يسقط عنه اللوم لعجزه، لكن عليه أن يسعى في تحصيل أسباب القوة التي تمكنه من القيام بهذا الواجب، وإلى أن يتمكن من تحصيل القوة المطلوبة، فالواجب عليه أن يبقى مقرًا بتلك الواجبات متمنيًا أن لو كان قادرًا على القيام بها، لا أن يلتمس الحجج للتنصل من تلك الواجبات وادعاء عدم وجوبها.

ثم إن أولئك الغربيين الذين يعمل البعض على إرضائهم؛ لا يمكن أن يرضوا إلا بأن يترك المسلمون دينهم بالكلية، كما قال تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} (البقرة: 120) .

أما الأمر الثاني: فهو تنبيه القراء الكرام إلى أن يعرفوا الرجال بالحق، لا أن يعرفوا الحق بالرجال، وأن كل إنسان - مهما بلغ علمه - فإنه يؤخذ من قوله ويرد إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم، وكم من أسماء لامعة تعتلي المناصب الكبرى في ديار المسلمين، ويفسح لها المجال واسعًا في أجهزة الإعلام، ومع ذلك فهي لا تقدم للناس الحق الذي ينبغي أن يعرفوه، وكثيرون منهم يلبسون الحق بالباطل؛ تزلفًا إلى حاكم جائر أو سلطان غشوم.

فإلى الله نشكو غربة الحق وأهله، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت