الصفحة 104 من 236

الجاهلية أُم المساكين لرأفتها وإحسانها إليهم، وكانت قبله تحت عبد الله بن جحشن فقُتل عنها بأُحُد وهي أخت ميمونة بنت الحارث لأمها، وفيها ولد الحسن بن علي رضي الله عنها. وفيها حُرمت الخمر، وكان تحريمها بالتدريج، لما كان عليه العرب من المحبة الشديدة لها، فيصعب إذًا تحريمها دفعة واحدة، وكان ذلك التحريم تابعًا لحوادث تُنَفِّر عنها، لأن المنكر إذا أسند تحريمه لحادثة أقرّ الجميع على تقبيحها كان ذلك أشد تأثيرًا في النفس. فأولُ ما بُيِّن فيها قوله تعالى في سورة البقرة: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [البقرة: 219] . فمنفعة الميسر التصدق بربحه على الفقراء كما كانت عادة العرب، ومنفعة الخمر تقوية الجسم، ولما شربها بعض المسلمين وخلط في القراءة حُرِّمت الصلاة على السكران، فقال تعالى في سورة النساء: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43] ولما حدث من شربها اعتداء بعض المسلمين على إخوانهم حُرِّمت قطعيًّا بقوله تعالى في سورة المائدة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ} [المائدة: 90، 91] وقد أجاب المسلمون على ذلك بقولهم: انتهينا، فليجب المسلمون الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت