الصفحة 66 من 236

السَّنة الأولى

بِنَاءُ المَسْجِدِ

ثم شرع عليه الصلاة والسلام في بناء مسجده في مَبْرك ناقته أمام محلّة بني مالك بن النجار، وكان محله مِرْبَدًا للتمر يملكه غلامان يتيمان في حِجر أسعد بن زرارة، فدعا الغلامين، وساومهما بالمِربد ليتخذه مسجدًا، فقالا: بل نَهَبُهُ لك يا رسول الله، فأبى عليه الصلاة والسلام أن يقبله منهما هبة بل ابتاعه منهما، وكان فيه قبور للمشركين وبعض حفر ونخل، فأمر بالقبور فنُبشتْ، وبالحفر فَسُويت، وبالنَّخل فقُطع، ثم أمر باتخاذ اللبِن فاتخذ وشرعوا في البناء به، وجعلوا عضادتي الباب من الحجارة، وسقفوه بالجريد، وجعلت عمده من جذوع النخل، ولا يزيد ارتفاعه عن القامة إلا قليلًا، وقد عمل فيه رسول الله بنفسه ليرغِّب المسلمين في العمل، وصاروا يرتجزون وهو يقول معهم:

اللهم لا خيرَ إلا خيرُ الآخرة ... فارحم الأنصارَ والمُهاجرة

وجُعلت قبلة المسجد في شماله إلى بيت المقدس، وجُعل له ثلاثة أبواب، ثم حصبت أرضه لأن المطر كان قد أثَّر فيه، فأمر عليه الصلاة والسلام بحصبه، ولم يزين المسجد بِفُرُشٍ حتى ولا بالحصر، وبُني بجانبه حجرتان، إحداهما لسَودة بنت زمعة، والأخرى لعائشة، ولم يكن عليه الصلاة والسلام متزوجًا غيرهما إذ ذاك، وكانت الحجرتان متجاورتين وملاصقتين للمسجد على شكل بنائه، وصارت الحجرات تبنى كلما جاءت زوج1.

بَدْءُ الأذَانِ

أوجب الله الصلاة على المسلمين ليكونوا دائمًا متذكرين عظمة العليّ الأعلى، فيتبعون أوامره، ويجتنبون نواهيه، ولذلك قال في مُحكم كتابه في سورة العنكبوت:

ـــــــ

1 دلائل النبوة: ج2 ص538 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت