الصفحة 145 من 236

السَّنة السَّابعة

غزوة خيبر

وفي محرم السنة السابعة أمر عليه الصلاة والسلام بالتجهز لغزو يهود خيبر، الذين كانوا أعظم مُهَيِّج للأحزاب ضد رسول الله في غزوة الخندق، والذين لا يزالون مجتهدين في محالفة الأعراب ضد رسول الله كما قدّمنا ذلك في قصة كعب بن الأشرف. وقد استنفر رسولُ الله لذلك مَنْ حوله من الأعراب الذين كانوا معه بالحديبية، وجاء المخلَّفون عنها ليؤذَن لهم، فقال عليه الصلاة والسلام:"لا تخرجوا معي إلا رغبة في الجهاد، أما الغنيمة فلا أعطيكم منها شيئًا"، وأمر مناديًا ينادي بذلك، ثم خرج عليه الصلاة والسلام بعد أن ولَّى على المدينة سِبَاعَ بن عُرْفُطَةَ الغفاري1. وكان معه من أزواجه أُمّ سلمة، ولما وصل جيش المسلمين إلى خيبر التي تبعد عن المدينة نحو مائة ميل من الشمال الغربي، رفعوا أصواتهم بالتكبير والدعاء، فقال عليه الصلاة والسلام:"ارفقوا بأنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم".

وكانت حصون خيبر ثلاثة، منفصلًا بعضها عن بعض، وهي: حصون النَّطَاة، وحصون الشَّق، وحصون الكَثيبة، والأولى ثلاثة: حصن ناعم، وحصن الصَّعْب، وحصن قُلَّة، والثانية حصنان: حصن أُبَيّ، وحصن البريء، والثالثة ثلاثة حصون: حصن القَمُوص، وحصن الوَطِيح، وحصن السُلالم، فبدأ عليه الصلاة والسلام بحصون النَّطاة، وعسكر المسلمون شرقيها بعيدًا عن مدى النبل، وأمر عليه الصلاة والسلام أن يقطع نخلهم ليرهبهم حتى يسلموا، فقطع المسلمون نحو أربع مئة نخلة.

ولما رأى عليه الصلاة والسلام تصميم اليهود على الحرب نهى عن القطع، ثم ابتدأ القتال مع حصن ناعم بالمراماة، وكان لواء المسلمين بيد أحد المهاجرين فلم يصنع في ذلك اليوم شيئًا، وفيه مات محمود بن مسلمة أخو محمد بن مسلمة، وصار عليه الصلاة والسلام يغدو كل يوم مع بعض الجيش للمناوشة، ويخلف على العسكر أحد

ـــــــ

1 دلائل النبوة: ج4 ص198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت