الصفحة 144 من 236

على الكافرين، وإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما، وإن أبيتما أن تقرا بالإسلام فإن ملككما زائل، وخيلي تحل بساحتكما، وتظهر نبوتي على ملككما". فلما دخل بناديهما عمرو سأله عبد بن الجلندى عما يأمر به الرسول وينهى عنه، فقال: يأمر بطاعة الله عز وجل، وينهى عن معصيته، ويأمر بالبر، وصلة الرحم، وينهى عن الظلم والعدوان والزنا وشرب الخمر، وعن عبادة الحجر والوثن والصليب، فقال: ما أحسن هذا الذي يدعو إليه! ولو كان أخي يتابعني لركبنا حتى نؤمن بمحمد ونصدق به، ولكن أخي أَضَنَّ بِمُلْكِِهِ من أن يدعه ويصير تابعًا. قال عمرو: إن أسلم أخوك مَلَّكَه رسول الله على قومه فأخذ الصدقة من غنيهم فردها على فقيرهم فقال عبد إن هذا لَخُلُقٌ حسن. وما الصدقة؟ فأخبره بما فرض الله من الصدقات في الأموال، ولما ذكر المواشي، قال: يا عمرو، يؤخذ من سوائم مواشينا التي ترعى في الشجر وترد المياه؟ قال: نعم، فقال عبد: والله ما أرى قومي على بعد دارهم وكثرة عددهم يطيعون بهذا."

ثم إن عبدًا أوصل عمرًا لأخيه جيفر فتكلم معه عمرو بما أَلَانَ قَلْبَه حتى أسلم هو وأخوه، وَمَكَّنَاه من الصدقات1.

كتاب هَوْذَةَ بن علي

ووجه عليه الصلاة والسلام سَلِيْطَ بن عمرو العامري بكتاب إلى هوذة بن علي ملك اليمامة، وفيه:"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى هوذة بن علي، سلام على من اتبع الهدى، وأعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر، فأسلم تسلم، وأجعل لك ما تحت يديك". فلما جاءه الكتاب كتب في رده: ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله! وأنا شاعر قومي وخطيبهم والعرب تهاب مكاني، فاجعل لي بعض الأمر أتبعك.

ولما بلغ ذلك رسول الله قال:"لو سألني قطعة من الأرض ما فعلت، باد وباد ما في يديه". فلم يلبث أن مات مُنْصَرَف الرسول صلى الله عليه وسلم من فتح مكة. وكان عليه الصلاة والسلام يولي على كل قوم قبلوا الإسلام كبيرهم2.

ـــــــ

1 طبقات ابن سعد: ج1 ص262.

2 السابق: ج1 ص262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت