الصفحة 185 من 236

السَّنَة العاشرة

سرية خالد بن الوليد

في ربيع الآخر أرسل عليه الصلاة والسلام خالد بن الوليد في جمع لبني عبد المَدَان بنجران من أرض اليمن، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام ثلاث مرات فإن أبوا قاتلهم، فلما قدم إليهم بعث الركبان في كل وجه يدعون إلى الإسلام ويقولون: أسلموا، تسلموا، فأسلموا ودخلوا في دين الله أفواجًا، فأقام خالد بينهم يعلمهم الإسلام والقرآن، وكتب إلى رسول الله بذلك، فأرسل إليه أن يقدم بوفدهم ففعل.

وحين اجتمعوا به صلى الله عليه وسلم قال لهم:"بم كنتم تغلبون مَنْ قاتلكم في الجاهلية؟". قالوا: كنا نجتمع ولا نتفرق، ولا نبدأ أحدًا بظلم، قال:"صدقتم"وأمَّر عليهم زيد بن حصين1.

سرية علي بن أبي طالب

وفي رمضان أرسل عليه الصلاة والسلام عليًّا في جمع إلى بني مذْحِج -قبيلة يمانية- وعَمَّمه بيده، وقال:"سر حتى تنزل بساحتهم، فادعهم إلى قول: لا إله إلّا الله، فإن قالوا: نعم، فَمُرْهُمْ بالصلاة ولا تبغِ منهم غير ذلك، وَلأَنْ يهدي الله بك رجلا واحدًا خير لك مما طلعت عليه الشمس، ولَا تقاتلهم حتى يقاتلوك". فلما انتهى إليهم لقي جموعهم فدعاهم إلى الإسلام فأبوا، ورموا المسلمين بالنبل فصف علي أصحابه وأمرهم بالقتال، فقاتلوا حتى هزموا عدوهم فكفَّ عن طلبهم، ثم لحقهم ودعاهم إلى الإسلام فأجابوا، وبايعه رؤساؤهم، وقالوا: نحن على مَنْ وراءنا من قومنا، وهذه صدقاتنا فخذ منها حق الله، ففعل. ثم رجع إلى رسول الله فوافاه بمكة في حجة الوداع2.

ـــــــ

1 طبقات ابن سعد: ج2 ص 169.

2 السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت