سرية غالب بن عبد الله
وفي صَفَر أرسل عليه الصلاة والسلام غالب بن عبد الله الليثي إلى بني المُلَوِّح، وهم قوم من العرب يسكنون بالكَدِيْد، فسار القوم حتى إذا كانوا بِقُدَيْد التقوا بالحارث بن مالك الليثي المعروف بابن البرصاء، وكان خصمًا لدودًا فأسروه، فقال لهم: ما جئت إلا للإسلام، فقالوا له: إن تكن مسلمًا لن يضرك رباط ليلة وإلا استوثقنا منك، ثم ساروا حتى وصلوا محلة بني الملوح فاستاقوا النَّعَم والشَّاء، وخرج الصريخ إلى القوم فجاءهم ما لا قبل لهم به، ولكن من الله على المسلمين، فأرسل سيلا شديدًا حال بينهم وبين عدوهم حتى صار المشركون يرون نَعَمَهم تساق وهم لا يقدرون على رَدِّها.
سرية
ولما رجع غالب إلى المدينة ظافرًا أرسله عليه الصلاة والسلام في مئتي رجل ليَقْتَصَّ من بني مرة بفدك -وهم الذين أصابوا سرية بشير بن سعد- فساروا حتى إذا كانوا قريبًا من القوم خطب غالب فيمن معه، فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله وحده لا شريك له، وأن تطيعوني ولا تخالفوا لي أمرًا فإنه لا رأي لمن لا يُطاع. ثم آخى بين الجند، فقال: يا فلان، أنت وفلان، ويا فلان، أنت وفلان، لا يفارق أحد منكم زميله، وإياكم أن يرجع الرجل منكم فأقول له: أين صاحبك؟ فيقول: لا أدري، فإذا كبرت فكبروا، فلما أحاطوا بالعدو، وكبر كبروا، وجردوا السيوف فلم يفلت من عدوهم أحد، واستاقوا نعمهم، فكان لكل واحد من الغزاة عشرة أبعرة1.
ـــــــ
1 طبقات ابن سعد: ج2 ص123 وما بعدها.