واستلم الحجر بمِحْجَنِهِ1، وأمر أصحابه أن يسرعوا ثلاثة أشواط إظهارًا للقوة لأن المشركين قالوا: سيطوف اليوم بالكعبة قوم نهكتهم حُمَّى يثرب، فقال عليه الصلاة والسلام:"رحم الله امرءًا أراهم من نفسه قوة"واضطبعَ عليه الصلاة والسلام بردائه2، وكشف عضده اليمنى شأن الفتوّة، وفعل مثله المسلمون، وقد أتم المسلمون طوافهم بالبيت آمنين محلقين رءوسهم ومقصرين كما رأى عليه الصلاة والسلام في منامه.
زواج ميمونة
وتزوج صلى الله عليه وسلم وهو بمكة ميمونة بنت الحارث الهلالية زوج عمه حمزة بن عبد المطلب شهيد أحد، وخالة عبد الله بن العباس -وهي آخر نسائه زواجًا- ولم يدخل بها إلا بعد الخروج من مكة حيث كان بِرِف. ولما خرج عليه الصلاة والسلام أمر الذين كان تركهم لحراسة الخيل بالذهاب ليطوفوا ففعلوا، ثم رجع عليه الصلاة والسلام إلى المدينة فرحًا مسرورًا بما حَبَاه الله من تصديق رؤياه3.
ـــــــ
1 المحجن: شبه عصا معقوف الرأس معوجه.
2 الاضطباع: هو جعل الثوب تحت الإبط وترك المنكب مكشوفًا.
3 دلائل النبوة: ج4 ص330. وحديث نكاحها وهو حلال هو الراجح على رواية أنه نكحها وهو حرام -محرم بالحج- لأن الرواية الأولى كان الراوي فيها هو الذي يباشر النكاح بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين ميمونة رضي الله عنها.