الله في ذلك في سورة النساء: {وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ} [النساء: 94] ، ثم أمر عليه الصلاة والسلام أسامة أن يعتق رقبة كفارة لأنه قتل خطأ.
سرية بشير بن سعد
وفي شوال بلغه عليه الصلاة والسلام أن عُيينة بن حصن واعد جماعة من غطفان كانوا مقيمين قريبًا من خيبر بأرض اسمها يُمْن وجَبَار للإغارة على المدينة، فأرسل لهم بشير بن سعد في ثلاث مئة رجل، فساروا إليهم يكمنون النهار، ويسيرون الليل حتى أتوا محلتهم، فأصابوا نَعَمًا كثيرة، وتفرق الرعاء فأخبروا قومهم ففزعوا ولحقوا بعليا بلادهم، ولم يظفر المسلمون إلا برجلين أسلما، ثم رجعوا بالغنائم إلى المدينة1.
عمرة القضاء
لما حال الحول على عمرة الحديبية خرج عليه الصلاة والسلام بمن صد معه فيها ليقضي عمرته، واستخلف على المدينة أبا ذر الغفاري، وساق معه الهدي ستين بَدَنَة، وأخرج معه السلاح حذرًا من غدر قريش، وكان معه مائة فرس عليها محمد بن مسلمة، وعلى السلاح بشير بن سعد، وأحرم عليه الصلاة والسلام من باب المسجد المدني، ولما انتهى إلى ذي الحُلَيْفَة قَدَّم الخيل أمامه، فقيل: يا رسول الله، حملت السلاح، وقد شرطوا ألا تحمله؟ فقال عليه الصلاة والسلام:"لا ندخل الحرم به ولكن يكون قريبًا منا، فإن هاجنا هائج فزعنا له"فلما كان بِمَرِّ الظَّهران قابله نفر من قريش، ففزعوا من هذه العدة، وأسرعوا إلى قومهم فأخبروهم فجاءه فتيان منهم وقالوا: والله يا محمد، ما عرفت بالغدر صغيرًا ولا كبيرًا، وإنا لم نحدث حدثًا، فقال:"إنا لا ندخل الحرم بالسلاح"ولما حان وقت دخوله مكة خرج أهلوها كارهين رؤية المسلمين يطوفون بالبيت، فدخل عليه الصلاة والسلام وأصحابه متوشحين سيوفهم من ثَنِيَّة كَدَاء وأَمامه عبد الله بن رواحة يقول: لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده. وطاف عليه الصلاة والسلام بالبيت وهو على راحلته،
ـــــــ
1 انظر الخبر في طبقات ابن سعد: ج2 ص120.