سرية أبي سلمة
في بدء السنة الرابعة بلغ رسول الله أن طُليحة وسلمة ابني خويلد الأسديين يدعوان قومهما بني أسد لحربه عليه الصلاة والسلام، فدعا أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وعقد له لواءٌ وقال له:"سِرْ حتى تنزل أرض بني أسد بن خزيمة فَأَغِرْ عليهم"، وأرسل معه رجالا، فسار في هلال المحرم حتى بلغ قَطَنا1ً فأغار عليهم، فهربوا من منازلهم، ووجد أبو سلمة إبلا وشاءً فأخذها، ولم يلق حربًا، ورجع بعد عشرة أيام من خروجه2.
سرية ابن أنيس الجهني
وفي بدئها أيضًا بلغه عليه الصلاة والسلام أن سفيان بن خالد بن نُبَيْح الهُذلي المقيم بعُرَنَة يجمع الجموعَ لحربه، فأرسل له عبد الله بن أُنَيْس الجهني وحده ليقتله، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يَتَقَوَّلَ حتى يتمكن، فأذن له، وقال:"انتسب لخزاعة"، فخرج لخمس خَلَون من المحرم، ولما وصل إليه قال له سفيان: ممّن الرجل؟ قال: من خُزاعة، سمعتُ بجمعك لمحمد فجئت لأكون معك، فقال له: أجل، إني لفي الجمع له، فمشي عبد الله معه وحدَّثه وسفيان يستحلي حديثه، فلما انتهى إلى خِبائه تفرق الناس عنه فجلس معه عبد الله حتى نام، فقام وقتله، ثم ارتحل حتى أتى المدينة، ولم يلحقه الطلب وكفى الله المؤمنين القتال.
سرية الرَّجيع
وفي صَفَر أرسل عليه الصلاة والسلام عشرة رجال عيونًا على قريش، مع رهط
ـــــــ
1 قطن: اسم لماء من مياه بني أسد.
2 دلائل النبوة: ج3 ص319.