الصفحة 198 من 236

السَّنَة الحادية عشرة

سرية

لأربع بقينَ من صفر، جهز عليه الصلاة والسلام جيشًا برياسة أُسامة بن زيد إلى أُبْنى1 حيث قتل زيد بن حارثة، والد أُسامة، وقال له:"سر إلى موضع قتل أبيك، فأوطئهم الخيل، فقد ولّيتك هذا الجيش، فأَغِرْ صباحًا على أهل أُبْنى، وحرِّق عليهم، وأسرع السير لتسبق الأخبار، فإن أظفرك الله فأقلَّ اللبث فيهم، وخذ الأدلَّاء، وقدِّم العيون والطلائع معك". وكان مع أُسامة في هذا الجيش كبار المهاجرين والأنصار منهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسعد.

ثم عقد عليه الصلاة والسلام لأُسامة اللواء، وقال له:"اغزُ باسم الله، في سبيل الله، وقاتل من كفر بالله".

وقد انتقد جماعة على تأمير أُسامة وهو شاب لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره على جيش فيه كبار المهاجرين، فأُبلغ الرسول هذه المقالة فغضب غضبًا شديدًا، وخرج، فقال:"أما بعد، أيها الناس، فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أُسامة؟ ولئن طعنتم في تأميري أُسامة لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله، وايمُ الله، إنه كان لخليقًا بالإِمارة، وإن ابنه من بعده لخليقٌ بها، وإن كان لمن أحبّ الناس إليَّ، وإنهما لمظنّة لكل خير، فاستوصوا به خيرًا فإنه من خياركم".

ولم يتم لهذا الجيش الخروج في عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم لأن المرض بدأه فاختاره الله للرفيق الأعلى. وسيرى القارئ إن شاء الله خروج هذا الجيش متمّمًا في كتابنا"إتمام الوفاء بسيرة الخلفاء".

مرض الرسول صلى الله عليه وسلم

لما تمّم عليه الصلاة والسلام ما كُلِّفَ به، وأدى ما اؤتمن عليه، وهدى الله به

ـــــــ

1 أرض السراة ناحية البلقاء. انظر طبقات ابن سعد: ج2 ص 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت