غزوة دومة الجندل
وفي ربيع الأول من هذا العام بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن جمعًا من الأعراب بدُومة الجندل1 يظلمون من مَرَّ بهم، وأنهم يريدون الدنو من المدينة فتجهز لغزوهم، وخرج في ألف من أصحابه، بعد أن وَلَّى على المدينة سِبَاع بن عُرْفُطة الغِفاري، ولم يزل يسير الليل ويكمُن النهار حتى قرب منهم، فلما بلغهم الخبر تفرقوا، فهجم المسلمون على ماشيتهم ورعائهم، فأُصيب مَنْ أُصِيبَ، وهرب من هرب، ثم نزل بساحتهم فلم يلقَ أحدًا، وبثّ السرايا فلم يجد منهم أحدًا، فرجع عليه الصلاة والسلام غانمًا، وصالح وهو عائد عيينةَ بن حصن الفَزاري، وهو الذي كان يسمّيه عليه الصلاة والسلام الأحمق المطاع، لأنه كان يتبعه ألف قَنَاة، وأقطعه عليه الصلاة والسلام أرضًا يرعى فيها بَهْمَهُ على بعد ستة وثلاثين ميلًا من المدينة لأن أرضه كانت قد أجدبت2.
غزوة بني المُصْطَلِق
في شعبان، بلغه عليه الصلاة والسلام أن الحارث بن أبي ضرار، سيدَ بني المصطلق الذين ساعدوا قريشًا على حرب المسلمين في أُحُد، يجمع الجموع لحربه، فخرج له عليه الصلاة والسلام في جمع كثير، وولَّى على المدينة زيدَ بن حارثة، وخرج معه من نسائه عائشةُ وأُم سلمة. وخرج معه ناس من المنافقين لم يخرجوا قطُّ في غزوة مثلها، يرجون أن يصيبوا من عَرَضِ الدنيا، وفي أثناء مسيره عليه الصلاة والسلام التقى بعَيْنِ بني المصطلق، فسأله عن أحوال العدو فلم يجبْ فأمره بقتله. ولما
ـــــــ
1 دُوْمَةُ الجندل: مكان شمال نجد، وهي طرف من أفواه بلاد الشام، بينها وبين دمشق خمس ليال وبينها وبين المدينة خمس عشرة ليلة.
2 تدعى هذه الغزوة غزوة دومة الجندل الأولى. انظر دلائل النبوة للبيهقي: ج3 ص390. وانظر السيرة النبوية ج4 ص 169.