سرية علي بن أبي طالب
في ربيع الأول أرسل عليه الصلاة والسلام علي بن أبي طالب في مئة راكب وخمسين فارسًا لهدم الفُلْس -صنم لطيئ- فسار إليه وهدمه وأحرقه، ولما حارب عُبَّاده هزمهم واستاق نَعَمهم وشاءهم وسبيهم، وكان فيه سَفَّانةُ بنت حاتم طيّئ. ولما رجع علي إلى المدينة طلبت سفَّانة من رسول الله أن يَمُنَّ عليها، فأجابها لأنه كان من سنته صلى الله عليه وسلم أن يكرم الكرام، فدعت له، وكان من دعائها: شكرتْكَ يد افتقرت بعد غنى، ولا ملكتكَ يد استغنت بعد فقر، وأصاب الله بمعروفك مواضعه، ولا جعل لك إلى لئيم حاجة، ولا سلب نعمة كريم إلا وجعلك سببًا لردّها عليه. وكانت هذه المعاملة من رسول الله سببًا في إسلام أخيها عدي بن حاتم الطائي الذي كان فرّ إلى الشام عندما رأى الرايات الإسلامية قاصدة بلاده، وكان من حديث مجيئه أن أخته توجهت إليه بالشام، وأخبرته بما عُوملت به من الكرم، فقال لها: ما ترين في أمر هذا الرجل؟ فقالت: أرى أن تلحق به سريعًا، فإن يكن نبيًّا فللسابق إليه فضل، وإن يكن ملكًا فأنت أنت. قال: والله، هذا هو الرأي1.
وفود عدي بن حاتم
فخرج حتى جاء المدينة، ولقي رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام:"من الرجل؟"قال: عدي بن حاتم، فأخذه إلى بيته، وبينما هما يمشيان إذ لقيت رسول الله امراة عجوز، فاستوقفته، فوقف لها طويلا تُكَلمه في حاجتها، فقال عدي: والله ما هو بملك. ثم مضى رسول الله حتى إذا دخل بيته تناول وِسادة من جلد محشوة ليفًا فقدّمها إلى عدي، وقال:"اجلسْ على هذه". فقال: بل أنت تجلس عليها، فامتنع عليه الصلاة والسلام وأعطاها له، وجلس هو على الأرض، ثم قال:"يا عدي،"
ـــــــ
طبقات ابن سعد: ج2 ص 164. وانظر دلائل النبوة: ج5 ص340 وما بعدها.