الصفحة 219 من 236

مُعْجزاتُهُ عليه السلام1

إذا تأمل المتأمل ما قدمناه من جميل أثر هذا السيد الكريم، وحميد سيره، وبراعة علمه، ورجاحة عقله وحلمه، وجملة كماله، وجميع خصاله، وشَاهد حاله، وصواب مقاله. لم يمتر في صحة نبوّته، وصدق دعوته، وقد كفى هذا غير واحد في إسلامه والإيمان به كعبد الله بن سلام. فإنه قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة جئته لأنظر إليه فلما استَبَنْتُ وجهه عرفت أَنَّ وجهه ليس بوجه كذاب.

وروى مسلم أنَّ ضِمادًا لما وفد عيه قال له صلى الله عليه وسلم:"إن الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهد الله فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل الله فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله"فقال له ضِماد: أعِدْ عليّ كلماتِك هؤلاء، فقلد بلغن قاموس البحر، هات يدك أُبايعك.

ولما بلغ ملكَ عُمان أن رسول الله عليه الصلاة والسلام يدعوه إلى الإِسلام، قال: والله، لقد دلّني على هذا النبي الأمي أنه لا يأمر بخير إلا كان أول آخذ به، ولا ينهى عن شيء إلا كان أول تارك له، وأنه يَغْلُب فلا يبطر، ويُغلب فلا يَضْجَر، ويفي بالعهد، وينجز الموعود، وأشهد أنه نبي. وقال ابن رواحة:

لو لم تكنْ فيه آيات مبيِّنة ... لكانَ منظرُهُ يُنبيكَ بالخَبَر

كيف وقد أظهر الله على يده تصديقًا لدعوته من المعجزات ما لا يفي به العدّ، فهو أكثر الأنبياء آيةً، وأظهرهم برهانًا، وسنذكر لك في هذا الفصل من الآيات ما تقرُّ به عينكَ، ويزداد به يقينك، مما رواه الجمّ الغفير من الصحابة رضوان الله عليهم، وأثبته المحدّثون في صحاحهم، ونبدأ منها بأظهرها شأنًا، وأوضحها بيانًا، وهو القرآن الشريف وإعجازه.

ـــــــ

1 لا بد أن يفهم أن المعجزة يجب أن تكون قطعية في الثبوت أي منقولة إلينا بالتواتر في عصور الرواية الثلاثة: الصحابة والتابعين وتبابعتهم حتى يجوز الاعتقاد بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت