الصفحة 75 من 236

السَّنة الثانية

غَزْوَةُ وَدَّان

ولاثنتي عشرة ليلة خَلَت من السنة الثانية خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة بعد أن استخلف عليها سعد بن عبادة، ليعترض عيرًا لقريش، فسار حتى بلغ وَدَّان 1، وكان يحمل لواءه عمّه حمزة، ولم يلق هناك حربًا لأن العير كانت قد سبقته، وفي هذه الغزوة صالح بني ضمرة على أنهم آمنون على أنفسهم ولهم النصر على من رامَهم، وأن عليهم نُصْرَةَ المسلمين إذا دُعوا، ثم رجع إلى المدينة بعد مضي خمس عشرة ليلة.

غَزْوَةُ بُواط

ولم يمض على رجوعه غير قليل حتى بلغه أن عيرًا لقريش آيبة من الشام فيها أمية بن خلف ومائة من قريش، وألفان وخمسمائة بعير، فسار إليها في مئتين من المهاجرين، وذلك في ربيع الأول، وكان يحمل لواءه سعد بن أبي وقاص، فسار حتى بلغ بُواط2، فوجد العير قد فاتته فرجع ولم يلقَ كيدًا3، وذلك كله لما كان يأخذه المشركون من الحذر على أنفسهم والاجتهاد في تعمية أخبارهم عن أهل المدينة.

غَزْوَةُ العُشَيْرَة

وأعقب رجوعه عليه الصلاة والسلام خروج قريش بأعظم عير لها، فقد جمعوا فيها أموالهم حتى لم يبق بمكة قرشي أو قرشية لها مثقالٌ فصاعدًا إلا بعث به في تلك

ـــــــ

1 وَدَّان هي قرية بين مكة والمدينة من نواحي الفُرُع، بينها وبين هرش ستة أميال، وبينها وبين الأبواء نحو من ثمانية أميال، قرية من الجحفة.

2 بُواط: جبل من جبال جهينة قرب يَنْبُع.

3 أي لم يقاتله أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت