الصفحة 76 من 236

العير، وكان يرأسها أبو سفيان بن حرب ومعه بضعة وعشرون رجلًا، فخرج لها الرسول في جمادى الأول ومعه مائة وخمسون من المهاجرين، واستخلف على المدينة أبا سلمَة بن عبد الأسد، وحمل لواءه عمه حمزة، ولم يزل سائرًا حتى بلغ العُشَيْرة فوجد العير قد مضتْ، وادَعَ1 عليه الصلاة والسلام في هذه الغزوة بني مُدلِج وحلفاءهم، ثم رجع عليه الصلاة والسلام إلى المدينة ينتظر هذه العير حينما ترجع.

غَزْوَةُ بَدْرٍ الْأُولَى

وبعد رجوعه عليه الصلاة والسلام بقليل جاء كُرْزُ بن جابر الفِهري، وأغار على سَرْح2 المدينة وهرب، فخرج الرسول في طلبه، واستخلف على المدينة زيدَ بن حارثة الأنصاري، وحمل لواءه علي بن أبي طالب، فسار حتى بلغ سَفَوان وفاته كُرز فلم يلق حربًا، وتُسمى هذه الغزوة بدرًا الأولى3.

سرية عبد الله بن جحش

وفي رجب من هذه السنة أسر سرية عدّتها ثمانية رجال، يرأسها عبد الله بن جحش، وأعطاه كتابًا مختومًا لا يَفُضُّه إلا بعد أن يسير يومين ثم ينظر فيه، فسار عبدُ الله يومين، ثم فتح الكتاب فإذا فيه:"إذا نظرت كتابي هذا فامضِ حتى تنزل نَخْلَةَ، فترصُدَ بها قريشًا وتعلم لنا من أخبارهم". وإنما لم يخبرهم عليه الصلاة والسلام بمقصدهم وهم بالمدينة حذرًا من شيوع الخبر، فيدل عليهم أحد الأعداء من المنافقين أو اليهود فترصد لهم قريش. ولا يخفى أن عدد السرية قليل لا يمكنه المقاومة، ثم سار عبد الله رضي الله عنه، وفي أثناء السير تخلَّف سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان لأنهما أضلا بعيرهما الذي كانا يعتقبانه، وسار الباقون حتى وصلوا نخلة فمرّت بهم عِير قرشية تريد مكة فيها عمرو بن الحَضرمي، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة وأخوه نوفل،

ـــــــ

1 في الأصل: حالف، وقد صححناه من عندنا، لأن الموادعة هي التي حصلت؛ وهي معاهدة مطلقًا. والعشيرة: اسم مكان.

2 السرح: ما يسرح به من الماشية، أي يغدى به ويراح.

3 سَفَوان: واد من ناحية بدر. وانظر دلائل النبوة: ج3 ص13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت