الصفحة 77 من 236

والحكم بن كيسان، فأجمع المسلمون أمرهم على أن يحملوا عليهم ويأخذوا ما معهم، فحملوا عليهم في آخر يوم من رجب، فقتلوا عمرو بن الحضرمي، وأسروا عثمان والحكم، وهرب نوفل، واستاقوا العير وهي أول غنيمة غنمها المسلمون من أعدائهم قريش ثم رجعوا، ولم يتمكن المشركون من اللحاق بهم، فلما قدموا المدينة وشاع أنهم قاتلوا في الأشهر الحرم، وعابتهم قريش واليهود بذلك، عنفهم المسلمون، وقال لهم عليه الصلاة والسلام:"ما أمرتكم بقتال في الأشهر الحرم"فندموا، فأنزل الله في سورة البقرة: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 217] فسري عنهم، وقد طلب المشركون فداء أسيريهما، فقال عليه الصلاة والسلام:"حتى يرجع سعد وعتبة"، فلما رجعا قبل عليه الصلاة والسلام الفدية في الأسيرين، فأما الحكم بن كيسان فأسلم وحسن إسلامه وبقي مع المسلمين، وأما عثمان فلحق بمكة كافرًا1.

تحويل القبلة

مكث عليه الصلاة والسلام بالمدينة ستة عشر شهرًا يستقبل بيت المقدس في صلاته، وكان يحب أن تكون قبلته الكعبة ويقلب وجهه في السماء داعيًا الله بذلك، فبينما هو في صلاته إذ أوحى الله إليه بتحويل القبلة إلى الكعبة فتحول، وتحول من وراءه وكانت هذه الحادثة سببًا لافتتان بعض المسلمين الذين ضعفت قلوبهم فارتدوا على أعقابهم، وقد أكثر اليهود من التنديد على الإسلام بهذا التحويل، وما دَرَوا أن لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم2.

صوم رمضان

وفي شعبان من هذه السنة أوجب الله صوم شهر رمضان على الأمة الإسلامية، وكان عليه الصلاة والسلام قبل ذلك يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، والصيام من دعائم

ـــــــ

1 دلائل النبوة: ج3 ص17 وما بعدها.

2 السابق: ج2 ص571.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت