الصفحة 78 من 236

هذا الدين، والفرائض التي بها يتم النظام، فإن الإنسان مجبول على حب نفسه، والسعي فيما يعود عليها بالنفع الخاص، تاركًا ما وراء ذلك من حاجات الضعفاء والمساكين، فلا بد من وازع يزعه لحاجات قوم أقعدتهم قواهم عن إدراك حاجاتهم، ولا أقوى من ذوق قوارص الجوع والعطش، إذ بهما تلين نفسه ويتهذب خلقه، فيسهل عليه بذل الصدقات.

صدقة الفطر

ولذلك أوجب الشَّارع الحكيم عقب الصوم زكاة الفطر فترى الإنسان يبذلها بسخاء نفس ومحبة خالصة.

زكاة المال

وفي هذا العام فُرضت زكاة الأموال، وهذه هي النظام الوحيد الذي به يأكل الفقراء والمساكين من إخوانهم الأغنياء بلا ضرر على هؤلاء، فإذا بلغت الدنانير1 عشرين أو الدراهم مائتين، وحال عليها الحول، وجب عليك أن تؤدي ربع عشرها، أي اثنين ونصفًا في كل مائة، وما زاد فبحسابه، وإذا بلغت الشياه أربعين، والبقر ثلاثين، والإبل خمسًا، وحال عليها الحول وجب عليك كذلك أن تؤدي منها جزءًا مخصوصًا حدده الشارع، ومثلها عروض التجارة، ومحصولات الزراعة كل هذا يقبضه الإمام، ويوزعه على مستحقيه من الفقراء والمساكين وبقية المذكورين في آية الصدقة: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60] . واللبيب العاقل البعيد عن التعصب يحكم

ـــــــ

1 الدينار ذهبي ويزن /25.4 غ/ من الذهب، وكذلك يزن الدرهم من الفضة. وتقع الزكاة فيهما وفي الإبل والبقر والغنم والشاء وعروض التجارة والقمح والشعير والتمر والزبيب. والأرض عليها خَرَاجٌ وعُشْرٌ، فالخراج إذا كانت الأرض قد دخلت الفتح عنوة لا صُلحًا، وذلك إلى يوم القيامة، وأما الصلح فعلى الأرض عشر فقط إذا كانت بيد مسلم، وعيها الخراج ما دامت بيد كافر. ويجتمع الخراج والعشر في الأصح والراجح. وتجدر الإشارة إلى أن الزكاة ليست كل الحل للمشاكل بل هي جزء من الحل في نظام كامل متكامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت