سرية علقمة بن مجزز
ثم بلغ رسول الله أن جمعًا من الحبشة رآهم أهل جُدَّةَ في مراكبهم يريدون الإغارة عليهم، فأرسل لهم علقمة بن مُجَزِّز في ثلاث مئة، فذهب حتى وصل جُدَّةَ، ونزل في المراكب ليدركهم، وكان الأحباش متحصنين في جزيرة هناك، فلما رأوا المسلمون يريدون هربوا، ولم يلقَ المسلمون كيدًا، فرجع علقمة بمن معه. ولما كان بالطريق أذن لِسَرعان القوم أن يتعجلوا، وأمر عليهم عبد الله بن حذافة السَّهْمي، وكان فيه دعابة، فأوقد لهم في الطريق نارًا، وقال لهم: ألستم مأمورين بطاعتي؟ قالوا: نعم، قال: عزمت عليكم إلا ما تواثبتم في هذه النار، فقال بعضهم: ما أسلمنا إلا فرارًا من النار، وهمَّ بذلك بعضهم، فمنعهم عبد الله، وقال: كنت مازحًا. فلما ذكروا ذلك لرسول الله، قال:"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"1.
ـــــــ
1 طبقات ابن سعد: ج2 ص 163.