الصفحة 109 من 236

غزوة بدر الآخرة

لما أهلّ شعبانُ هذا العام كان موعد أبي سفيان، فإنه بعد انقضاء غزوة أُحُد قال للمسلمين: موعدنا بدر العام المقبل، فأجابه الرسول إلى ذلك، وكان بدر محل سوق تُعقد كل عام للتجارة في شعبان يقيم التجار فيه ثمانيًا، فلما حَلَّ الأجلُ وقريش مُجدبون، لم يتمكن أبو سفيان من الإيفاء بوعده، فأراد أن يخذل المسلمين عن الخروج كي لا يُوسم بخلف الوعد، فاستأجر نُعيم بن مسعود الأشجعي، ليأتي المدينة ويُرجفَ بما جمعه أبو سفيان من الجموع العظيمة، فقدم نُعيم المدينة وقال للمسلمين: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173] ولم يلتفت عليه الصلاة والسلام لهذا الإرجاف اتِّكالًا على ربه، بل خرج بألف وخمس مئة من أصحابه، واستخلف على المدينة عبد الله بن عبد الله بن أُبَيّ. ولم يزالوا سائرين حتى أتوا بدرًا، فلم يجدوا بها أحدًا لأن أبا سفيان أشار على قريش بالخروج على نيّة الرجوع بعد مسير ليلة أو ليلتين ظانًّا أن إرجاف نُعيم يفيد، فيكون المخلف هم المسلمون، فسار حتى أتى مجنَّة -وهو سوق معروفة من ناحية مَرّ الظهران- فقال لقومه: إن هذا عام جدب ولا يصلحنا إلا عام عشب فارجعوا، أما المسلمون فأقاموا ببدر لا يشاركهم في تجارته أحد {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران: 174] ولما سمع بذلك صفوان بن أمية قال لأبي سفيان: قد والله نهيتك أن تَعِدَ القوم، قد اجترءوا علينا ورأوا أنّا أخلفناهم1.

حوادث

وفي هذا العام ولد الحسين بن علي، وفيه تُوفيت زينب بنت خزيمة أُم المؤمنين، وفيه توفي أبو سَلَمة رضي الله عنه ابن عمة رسول الله، وأخوه من الرضاعة، وأولُ من هاجر إلى الحبشة، وفيه تزوج عليه الصلاة والسلام أُمَّ سَلَمَةَ هندًا زوج أبي سلمة بعد وفاته.

ـــــــ

1 دلائل النبوة: ج3 ص 384.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت