الصفحة 108 من 236

لهم ما حملت الإبل من أموالهم، إلا آلة الحرب ففعل، وصار اليهود يخربون بيوتهم بأيديهم كي لا يسكنها المسلمون.

ولما سار اليهود نزل بعضهم بخيبر، ومنهم أكابرهم حُيَيُّ بن أخطب، وسلام بن أبي الحُقَيْق، ومنهم من سار إلى أَذْرعَات بالشام، وأسلم منهم اثنان: يامين بن عمرو وأبو سعد بن وهب، ولم يخمِّس رسولُ الله ما أخذ من بني النضير، فإنه فيء لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، ومثل هذا يكون لمعدّات الحرب، وللرسول، يطعم منه أهله، ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، كما قال تعالى في سورة الحشر: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [الحشر: 7] فأعطى عليه الصلاة والسلام من هذا الفيء فقراء المهاجرين، الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم، وردّوا لإخوانهم من الأنصار ما كانوا قد أخذوه منهم أيام هجرتهم، وأخذ عليه الصلاة والسلام أرضًا يزرعها ويدّخِر منها قُوت أهله عامًا1.

غزوة ذات الرقاع

وفي ربيع الآخر بلغه عليه الصلاة والسلام أن قبائل من نجد يتهيئون لحربه، وهم: بنو محارب وبنو ثعلبة، فتجهَّز لهم، وخرج في سبع مئة مقاتل، وولّى على المدينة عثمان بن عفان، ولم يزالوا سائرين حتى وصلوا ديار القوم، فلم يجدوا فيها أحدًا غير نسوة فأخذهنّ، فبلغ الخبر رجالهم، فخافوا وتفرقوا في رءوس الجبال، ثم اجتمع جمع منهم وجاءوا للحرب، فتقارب الناسُ، وأخافَ بعضهم بعضًا. ولما حانت صلاة العصر وخاف عليه الصلاة والسلام أن يغدر بهم الأعداء وهم يصلّون، صلى بالمسلمين صلاة الخوف، فألقى الله الرعب في قلوب الأعداء، وتفرقت جموعهم خائفين منه صلى الله عليه وسلم.

ومال الإمام البخاري إلى أن هذه الغزوة كانت في السنة السابعة وأجمعَ أهل السير على خلافه2.

ـــــــ

1 السيرة النبوية: ج4 ص 143.

2 دلائل النبوة: ج2 ص 369. والسيرة النبوية: ج4 ص 157.والخلاف أيضًا حاصل في غزوة بني النضير وتاريخها. انظر دلائل النبوة: ج3 ص 354 وما بعدها في هذا الصدد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت