الصفحة 154 من 236

سرية كعب بن عمير

وفي ربيع الأول أرسل عليه الصلاة والسلام كعب بن عمير الغفاري إلى ذات أطلاح1 -من أرض الشام- في خمسة عشر رجلًا، فوجدوا جمعًا كثيرًا، فدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوا وقاتلوا، وكانوا أكثر عددًا، فاستشهد المسلمون عن آخرهم إلا رئيسهم كعب بن عمير فإنه نجا، وأتى بالخبر إلى رسول الله، فَشَقّ عليه، وأراد أن يبعث إليهم من يقتص منهم، فبلغه أنهم تحولوا من منزلهم فعدل عن ذلك2.

غزوة مؤتة

جهز عليه الصلاة والسلام في جمادى الأول جيشًا للقصاص ممن قتلوا الحارث بن عمير الأزدي، رسوله إلى أمير بُصرى، وأمر عليهم زيد بن حارثة، وقال لهم:"إن أصيب فالأمير جعفر بن أبي طالب، فأن أصيب فعبد الله بن رواحة". وكان عدة الجيش ثلاثة آلاف، فساروا وشيعهم عليه الصلاة والسلام، وكان فيما وصاهم به:"اغزوا باسم الله فقاتلوا عدو الله وعدوكم بالشام، وستجدون فيها رجالًا في الصوامع معتزلين فلا تتعرضوا لهم، ولا تقتلوا امرأة ولا صغيرًا ولا بصيرًا فانيًا، ولا تقطعوا شجرًا ولا تهدموا بناء".

ولم يزالوا سائرين حتى وصلوا مؤتة مقتل الحارث بن عمير، وهناك وجدوا الروم قد جمعوا لهم جمعًا عظيمًا، منهم ومن العرب المتنصِّرة. فتفاوض رجال الجيش فيما يفعلونه: أيرسلون لرسول الله يطلبون منه مددًا أم يقدمون على الحرب؟ فقال عبد الله بن رواحة: يا قوم، والله إن الذي تكرهون هو ما خرجتم له، خرجتم تطلبون الشهادة ونحن ما نقاتل بعدد ولا بقوة ولا بكثرة، ما نقاتل إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله تعالى به، فإنما هي إحدى الحسنيين: إما الظهور وإما الشهادة، فقال الناس: صدق والله ابن رواحة. ومضوا للقتال، فلقوا هذه الجموع المتكاثرة، فقاتل زيد بن حارثة رضي الله عنه حتى استشهد، فأخذ الراية جعفر بن أبي طالب وهو يقول:

ـــــــ

1 ذات أطلاح: وراء وادي القرى من مكة.

2 طبقات ابن سعد: ج2ص 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت