بعث العمال إلى اليمن
ثم بعث عليه الصلاة والسلام إلى اليمن عمالا من قبله، فبعث معاذ بن جبل على الكورة العليا من جهة عدن، وبعث أبا موسى الأشعري على الكورة السفلى، ووصّاهما صلى الله عليه وسلم بقوله:"يسِّرا ولا تعسِّرا، وبشِّرا وال تنفِّرا". وقال لمعاذ:"إنك ستأتي قومًا أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صوات في اليوم والليلة، فإن أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردّ على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فإياك وكرائمَ أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب". وقد مكث معاذ باليمن حتى توفي رسول الله، أما أبو موسى فقدم على الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع.
حجة الوداع
وفي السنة العاشرة حج صلى الله عليه وسلم بالناس ودّع فيها المسلمين، ولم يحج غيرها.
وخرج لها يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة، وولّى على المدينة أبا دجانة الأنصاري، وكان مع الرسول جمع عظيم يبلغ تسعين ألفًا، وأحرم للحج حيث انبعثت به راحلته ثم لبّى، فقال:"لبّيك اللهم لبّيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والمُلْك لا شريك لك". ولم يَزَل صلى الله عليه وسلم سائرًا حتى دخل مكة ضحى من الثنية العليا وهي ثنية كَدَاء. ولما رأى البيت قال:"اللهمّ زدْه تشريفًا وتعظيمًا ومهابة وبرًّا". ثم طاف بالبيت سبعًا، واستلم الحجر الأسود، وصلى ركعتين عند مقام إبراهيم، ثم شرب من ماء زمزم، ثم سعى بين الصفا والمروة سبعًا راكبًا على راحلته، وكان إذا صعد الصفا يقول:"لا إله إلا الله، الله أكبر، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده". وفي الثامن من ذي الحجة توجه إلى منى فبات بها.
خطبة الوداع
وفي التاسع منه توجه إلى عَرَفة، وهناك خطب خطبته الشريفة التي بيَّن فيها الدين كله أُسَّهُ وفرعه، وهاكَ نصها: