الصفحة 187 من 236

"الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. مَنْ يهدِ الله فلا مُضلَّ له، ومن يُضْلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: أُوصيكم عباد الله بتقوى الله وأَحُثُّكُم على طاعته، وأستفتح بالذي هو خير، أما بعد: أيها الناس، اسمعوا مني أُبَيِّن لكم فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا ."

أيها الناس، إن دماءكم وأموالكم حرامٌ عليكم إلى أن تلقَوا ربَّكم، كحُرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟ اللهمّ فاشهد، فمن كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها. إن ربا الجاهلية موضوع، وإنَّ أول ربًا أبدأ به ربا عمي العباس بن عبد المطلب، وإن دماءَ الجاهلية موضوعة، وأول دم أبدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحارث، وإن مآثر الجاهلية موضوعة غير السدانة والسقاية، والعَمْد قَودٌ1، وَشِبْهُ العَمْد ما قُتِل بالعصا والحجر وفيه مئة بعير2، فمن زاد فهو من أهل الجاهلية.

أيها الناس، إن الشيطان قد يئس أن يُعبد في أرضكم هذه، ولكنه قد رضي أن يُطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم.

أيها الناس، إن النسئ زيادة في الكفر يُضَلُّ به الذين كفروا يحلّونه عامًا، ويحرمونه عامًا، ليواطئوا عدة ما حرّم الله، وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، وإن عِدَّةَ الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله يوم خلق الله السموات والأرض، منها أربعة حُرُمٌ، ثلاث متواليات وواحد فرد: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب الذي بين جُمادى وشعبان، ألا هل بلغت؟ اللهمّ اشهد.

أيها الناس، إن لنسائكم عليكم حقًّا ولكم عليهن حقٌ ألّا يوطئن فرشَكُم غيركم، ولا يُدخلنَ أحدًا تكرهونه بيوتَكم إلا بإذنكم، ولا يأتين بفاحشة، فإن فعلن، فإن الله أذن لكم أن تَعْضُلُوهُنَّ، وتهجروهُنَّ في المضاجع، وتضربوهنّ ضربًا غير مُبَرِّح، 3 فإن انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف، وإنما النساء عندكم عَوَان،

ـــــــ

1 قتل العمد يقاد به القاتل.

2 هذا على أهل الإبل، وعلى أهل الذهب ألف دينار كما جاء في صحيفة عمرو بن حزم التي كتبها الرسول صلى الله عليه وسلم له في الحقوق المالية والجرائم.

3 وهذا في النشوز: وتعضلوهن مخالفة للقرآن لأنها تعني الحبس، وكأن اللفظ هو: تعظوهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت