قال حجة الإسلام الغزالي في الإحياء: وقد ندب الشرع إلى مراعاة أسباب الألفة ولذلك استحبّ النظر، فقال:"إذا أوقع الله في نفس أحدكم من امرأة، فلينظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينهما"-أي: يؤلف بينهما- من وقوع الأَدَمَة على الأَدَمة1، وهي الجلدة الباطنة، والبشرة: الجلدة الظاهرة، وإنما ذكر ذلك للمبالغة في الائتلاف، وقال عليه الصلاة والسلام:"إن في أعين الأنصار شيئًا فإذا أراد أحدكم أن يتزوج منهن فلينظر إليهنّ"قيل: كان في أعينهنَّ عمش. وقيلك صغر. وكان بعض الصالحين لا ينكحون كرائمهم إلا بعد النظر احترازًا من الغرور، وقال الأعمش: كل تزويج يقع على غير نظر فآخره هم وغم.
ولا يبعد أن يكون فساد الزمن والابتعاد عن التربية الدينية التي تسوق إلى مكارم الأخلاق قد حَسَّنا عند عامة المسلمين في العصور الأولى حجب المرأة مطلقًا حسمًا للمفاسد ودَرْءًا للفتنة.
فرض الحج
وفي هذا العام -على ما عليه الأكثرون- فرض الله على الأمة الإسلامية حج البيت من استطاع إليه سبيلًا، ليجتمع المسلمون من جميع الأقطار، فيتجهوا إلى الله ويبتهلوا إليه أن يؤيدهم بنصره ويُعينهم على اتباع دينه القويم. وفي ذلك من تقوية الرابطة واتحاد القلوب ما فيه للمسلمين الفائدة العظمى.
ـــــــ
1 الراجح أنه يحل النظر إلى المرأة للزواج بما يمكن من ظاهر وجهها ومعالم جسمها الظاهرة وحركاتها الظاهرة والخفية.