من ذلك فإنه يجلد وتنزع ثيابه". ثم سألوا رسول الله أن يؤَجِّل هدم صنمهم شهرًا حتى يدخل الإسلام في قلوب القوم، ولا يرتاع السفهاء من النساء من هدمه، فرضي بذلك عليه الصلاة والسلام، ولما خرجوا من عنده قال لهم رئيسهم: أنا أعلمكم بثقيف، اكتموا عنهم إسلامكم وخوِّفوهم الحرب والقتال، وأخبروهم أن محمدًا طلب أمورًا عظيمة أبيناها عليه. سألنا أن نهدم الطاغية، وأن نترك الزنا، وشرب الخمر والربا، فلما حلّوا بلادهم جاءتهم ثقيف، فقال الوفد: جئنا رجلًا فظًا غليظًا قد ظهر بالسيف، ودان الناس له، فعرض علينا أمورًا شديدة، وذكروا ما تقدم. فقالو: والله، لا نطيعه أبدًا، فقالوا لهم: أصلحوا سلاحكم، ورمُّوا حصونكم، واستعدوا للقتال، فأجابوا، واستمروا على ذلك يومين أو ثلاثة، ثم ألقى الله الرعب في قلوبهم، فقالوا: والله، ما لنا بحربه من طاقة، ارجعوا إليه وأعطوه ما سأل، فقال الوفد: قد قاضيناه وأسلمنا، فقالوا: لِمَ كتمتم علينا ذلك؟ قالوا: حتى تذهب عنكم نخوة الشيطان فأسلموا."
هدم اللات
ولما بلغ رسولَ الله إسلام ثقيف أرسل أبا سفيان، والمغيرة بن شعبة الثقفي، لهدم اللات: صنم ثقيف بالطائف، فتوجهوا وهدموه حتى سوَّوْهُ بالأرض.
حج أبي بكر
وفي أخريات ذي القعدة، أرسل عليه الصلاة والسلام أبا بكر ليحجّ بالناس، فخرج في ثلاثمائة رجل من المدينة ومعه الهَدْي: عشرون بَدَنَةً أهداها رسول الله، وساق أبو بكر خمس بَدَنَات، ولما سافر نزل على رسول الله أوائل سورة براءة، فأرسل بها عليًّا ليبلغها الناس في يوم الحج الأكبر، وقال:"لا يبلغ عني إلا رجل منّي"فلحق أبا بكر في الطريق، فقال الصديق: هل استعملك رسول الله على الحج؟ قال: لا، ولكن بعثني أقرأ أو أتلو"براءة"على الناس. فلما اجتمعوا بمنى، يوم النحر، قرأ عليهم عليٌّ ثلاث عشرة آية من أول سورة براءة، تتضمن نبذ العهود لجميع المشركين الذين لم يوفّوا عهودهم، وإمهالهم أربعة أشهر يسيحون فيها في الأرض كيف شاءوا، وإتمام عهد المشركين الذين لم يُظاهروا على المسلمين، ولم يغدروا بهم إلى مدتهم،