الصفحة 2 من 236

فقلت: يا لله! لقد وافق هذا السيد الكريم ما في نفسي، ولكني كنت أرى في عزيمتي قصورًا عن تنفيذ رغبته وتتميم أمنيته، فإن المقام عظيم، وصعوباته أعظم؛ ولكن لم أر من الأمر بُدًّا تلقاء ما كنت أسمعه من كبار الرجال المنصورة، فإنهم أكثروا من الأماني لعمل هذا الكتاب، العميم النفع، الجزيل الفائدة، فقمت معتمدًا على الله راجيًا منه أن يوفقني لما فيه رضاه، وواصلت السير بالسرى1 حتى بلغت المنى، فجاء بحمد الله، سهل المنال، عذب المورد، تنتفع به العامة، وترجع إليه الخاصة، وقد كان موردي في تأليفه: القرآن الشريف، وصحيح السنة مما رواه الإمامان البخاري ومسلم، ولم أخرج عنهما إلا فيما لا بد من تفهيم العبارات، فكان يساعدني الشفا2 للقاضي عياض والسيرة الحلبية3 والمواهب اللدنية للقسطلاني، وإحياء علوم الدين للغزالي، هذا، وأسأل الله من فيض فضله أن يوفق أئمتنا وأمراءنا للاقتداء بسيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإحياء معالم دينه حتى يؤيدوا بروح من عند الله؛ وقد آن أن نشرع فيما قصدناه مستعينين بحول الله فنقول:

ـــــــ

1 السُّرى: سير الليل.

2 وهو كتاب حول كل ما يخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلقه وفي نفسه ومعاملته، للقاضي عياض المالكي.

3 وهو كتاب لعلي بن برهان الحلبي من المتأخرين، وقد جمع كثيرًا من الروايات صحيحها وضعيفها مع محاولة التوفيق بين المتعارضات من الروايات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت