طيب ريحه عليه الصلاة والسلام
وأما نظافة جسمه وطيب ريحه وعرَقه، ونزاهته عن الأقذار، وعورات الجسد، فكان قد خصَّه الله تعالى في ذلك بخصائص لم توجد في غيره، ثم تممها بنظافة الشرع. قال عليه الصلاة والسلام:"بُنِي الدين على النظافة". وقال أنس: ما شَممت عنبرًا قط، ولا مسكًا، ولا شيئًا أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعن جابر بن سمرة، أنه عليه الصلاة والسلام مسح خَدَّه، قال: فوجدت ليده بَردًا وريحًا كأنما أخرجها من جُؤنة عطار. قال غيره: مَسَّها بطيب أو لم يمسَّها. يصافح المصافح فيظل يومه يجد ريحها، يضع يده على رأس الصبي، فيُعرف من بين الصِّبيان بريحها، وروى البخاري في تاريخه الكبير عن جابر: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يمرّ في طريق فيتبعه أحد إلا عُرِف أنه سلكه من طيبه. وأما وفُور عقلهِ صلى الله عليه وسلم وذكاء لُبِّه، وقوةُ حواسه، وفصاحةُ لسانه، واعتدالُ حركاته، وحسن شمائله، فلا مِرية أنه كان أعقل الناس وأذكاهم، ومن تأمَّل تدبيره أمْرَ بواطن الخلق، وظواهرهم، وسياسته للعامة والخاصة، مع عجيب شمائله وبديع سِيَره فضلًا عمّا أفاده من العلم، وقرّره من الشرع، دون تعلّم سابق، ولا ممارسة تقدَّمتْ، ولا مطالعة للكتب منه، لم يمتَرِ في رُجْحان عقله، وثُقُوب فهمه لأول بديهة.
من صفاته عليه السلام
وكان عليه الصلاة والسلام إذا قام في الصلاة يرى من خلفه كما يرى من أمامه، وبذلك فسر قوله تعالى: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِين} [الشعراء: 219] .
وقالت عائشة: كان عليه الصلاة والسلام يرى في الظلمة كما يرى في الضوء. وكان يَعُدُّ في الثُّريا أحد عشر نجمًا، وجاءت الأخبار أنه صرَع رُكانة أشدَّ أهل وقته، وكان دعاه إلى الإسلام. وقال أبو هريرة: ما رأيت أحدًا أسرع من رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشيه كأنما الأرض تُطوى له، إنّا لنُجهِد أنفسَنا وهو غير مكترِث.
وفي صفته عليه الصلاة والسلام أن ضَحِكه كان تبسمًا، إذا التفت التفتَ معًا، وإذا مشى مشى تَقَلُّعًا، كأنما ينحطُّ من صَبَب.