الصفحة 215 من 236

ولست بملك إنما أنا رجل منكم"، ثم أخذ السراويلَ فذهبتُ لأحمله قال:"صاحبُ الشيء أحقُّ بشيئه أن يحمله"."

عدله صلى الله عليه وسلم

وأما عدله عليه الصلاة والسلام، وأمانته، وعفّته، وصدق لهجته، فكان آمنَ الناس، وأعدل الناس، وأعفّ الناس، وأصدقهم لهجة منذ كان، اعترف له بذلك محادُّوه وأعداؤه، وكان يُسَمَّى قبل نبوّته الأمين، وقد قدّمنا ذلك في سيرته عليه الصلاة والسلام قبل النبوّة. وفي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام: ما لمست يدُهُ يدَ امرأة قطّ لا يملك رقّها. قال أبو العباس المُبَرِّد: قسَّم كسرى أيامه، فقال: يوم الريح يَصْلح للنوم، ويومُ الغيم للصيد، ويوم المطر للهو والشرب، ويومُ الشمس للحوائج.

ولكن نبيّنا عليه الصلاة والسلام جزَّأ نهاره ثلاثة أجزاء، جزء لله، وجزء لأهله، وجزء لنفسه، ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس، فكان يستعين بالخاصّة على العامّة، ويقول:"أبلغوا حاجة مَنْ لا يستطيعُ إبلاغي، فإن من أبلغ حاجة مَنْ لا يستطيعُ إبلاغها آمنهُ الله يوم الفزع الأكبر". وكان عليه الصلاة والسلام لا يأخذ أحدًا بذنب أحد، ولا يصدق أحدًا على أحد.

وقاره عليه الصلاة والسلام

وأما وقاره عليه الصلاة والسلام وصمته، وتؤدته، ومروءته، وحسن هديه.

فكان عليه الصلاة والسلام أوقرَ الناس في مجلسه، لا يكادُ يُخرِج شيئًا من أطرافه، وكان إذا جلس احتبى بيديه، وكذلك كان أكثر جلوسه محتبيًا. وكان كثير السكوت، لا يتكلم في غير حاجة. يُعرض عمّن تكلم بغير جميل، وكان ضَحِكه تبسمًا، وكلامه فصلًا، لا فضول ولا تقصير، وكان ضَحِكُ أصحابه عنده التبسم توقيرًا له، واقتداء به. مجلسه مجلسُ حلم وحياء وخير وأمانة، لا تُرفع فيه الأصوات، ولا تُؤْبنُ فيه الحُرَمُ، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير.

وقال ابن أبي هالة: كان سكوته صلى الله عليه وسلم على أربع: على الحلم، والحذر، والتقدير، والتفكّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت