عبد الله بن عبد الأسد المخزومي القرشي ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوجه أم سلمة، وعثمان بن مظعون الجمحي القرشي، وأخواه قدامة، وعبد الله، والأرقم بن أبي الأرقم المخزومي القرشي.
ومن السابقين الأولين: خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي القرشي، كان أبوه سيد قريش إذا اعتم لم يعتم قرشي إجلالًا له، وكان خالد بن سعيد قد رأى في منامه أنه سيقع في هاوية، فأدركه رسول الله وخلصه منها فجاء إليه وقال: إلى ما تدعو يا محمد؟ قال:"أدعوك إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وأن تخلع ما أنت عليه من عبادة حجر لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع، والإحسان إلى والديك، وأن لا تقتل ولدك خشية الفقر، وأن لا تقرب الفاحشة ما ظهر منها وما بطن، وأن لا تقتل نفسًا حرم الله إلا بالحق، وأن لا تقرب مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده، وأن توفي الكيل والميزان بالقسط، وأن تعدل في قولك ولو حكمت على ذوي قرباك، وأن توفي لمن عاهدت"1. فأسلم رضي الله عنه، وحينئذٍ غضب عليه أبوه وآذاه حتى منعه القوت، فانصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يلزمه ويعيش معه، ويغيب عن أبيه في ضواحي مكة، وأسلم بعده أخوه عمرو بن سعيد.
وهكذا دخل هؤلاء الأشراف في دين الإسلام، ولم يكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سيف يضرب به أعناقهم حتى يطيعوه صاغرين، وليس معه ما يرغب فيه حتى يترك هؤلاء العظماء آباءهم، وذوي الثروة منهم، ويتبعوا الرسول ليأكلوا من فضل ماله، بل كان الكثير منهم واسع الثروة أكثر منه عليه الصلاة والسلام كأبي بكر وعثمان وخالد بن سعيد وغيرهم، والذين اتبعوه من الموالي اختاروا الأذى والجوع والمشقات مع اتباع الرسول، بحيث لو اتبعوا سادتهم لكانوا في هذه الدنيا أهدأ بالًا وأنعم عيشة، اللهم! ليس ذلك إلا من هداية الله وسطوع أنوار الدين عليهم، حتى أدركوا ما هم عليه من الضلالة وما عليه رسول الله من الهدى.
ـــــــ
1 دلائل البيهقي: ج2 ص172 وما بعدها. وعمن تقدم ذكر إسلامهم ينظر الجزء الثاني من دلائل النبوة والسيرة النبوية لابن هشام: ج2 ص82 وما بعدها.