الصفحة 31 من 236

ويقول:"يا بني عبد مناف، أي جوار هذا؟". وكانت تشاركه في قبيح عمله زوجه أم جميل بنت حرب بن أمية، فكانت كثيرًا ما تسب رسول الله، وتتكلم فيه بالنمائم، وخصوصًا بعد أن نزل فيها وفي زوجها سورة أبي لهب.

ومن المستهزئين: عقبة بن أبي معيط كان الجار الثاني لرسول الله، وكان يعمل معه كأبي لهب، صنع مرة وليمة ودعا لها كبراء قريش وفيهم رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام:"والله لا آكل طعامك حتى تؤمن بالله". فتشهد فبلغ ذلك أبي بن خلف الجمحي القرشي، وكان صديقًا له فقال: ما شيء بلغني عنك، قال: لا شيء، دخل منزلي رجل شريف فأبى أن يأكل طعامي حتى أشهد له، فاستحييت أن يخرج من بيتي ولم يطعم فشهدت له. قال أبي: وجهي من وجهك حرام إن لقيت محمدًا فلم تطأ عنقه، وتبزق في وجهه، وتلطم عينه. فلما رأى عقبة رسول الله فعل به ذلك فأنزل الله فيه سورة الفرقان: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا، يَا وَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا، لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولًا} [الفرقان: 27-29] . ومن أشد ما صنعه ذلك الشقي برسول الله ما رواه البخاري في صحيحه قال: بينما النبي يصلي في حجر الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنق رسول الله فخنقه خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ} [غافر:28]

ومن جماعة المستهزئين: العاص بن وائل السهمي القرشي والد عمرو بن العاص، كان شديد العداوة لرسول الله، وكان يقول: غر محمد أصحابه أن يحيوا بعد الموت، والله ما يهلكنا إلا الدهر. فقال الله ردًا عليه في دعواه في سورة الجاثية: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ} [الجاثية: 24] وكان عليه دينًا لخباب بن الأرت، أحد رجال المسلمين، فتقاضاه إياه1 فقال العاص: أليس يزعم محمد هذا الذي أنت على دينه أن في الجنة ما يبتغي أهلها من ذهب أو فضة، أو ثياب، أو خدم؟ قال خباب: بلى. قال: فأنظرني إلى هذا اليوم فسأوتى مالًا وولدًا وأقضيك دينك. فأنزل الله في سورة مريم: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا ، أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ

ـــــــ

1 طلب منه قضاءه أي رد الدين الذي عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت