كانت المعضلة التالية أن يقيس حجم التاج. إذْ من السهل حساب حجم قطعة ذهب ذات شكل منتظم. لكن شكل التاج كان غير منتظم إلى درجة لاتسمح بقياسه. وجد أرخميدس الإجابة وهو يستحمّ. فقد لاحظ أنّه حين دخل في الحوض الممتلئ ماء فاض بعض الماء متدفقًا على الجوانب. فاستدل على أن الماء المتدفق لو أنه حُبِس في إناء وقيس حجمه، فإنه سيكون مساويًا لحجم جسمه هو.
هذا الاكتشاف دل أرخميدس على طريقة لقياس حجم التاج. وقد انفعل لدرجة أنه ركض إلى الشارع دون أن يرتدي ملابسه وجعل يصيح"وجدتها!"وقصد بذلك أنه وجد الإجابة عن لغز التاج. وضع أرخميدس التاج في الماء، فأزاح ماء أكثر من الوزن المساوي للذهب الخالص. لقد كان الصائغ غشاشًا.
اكتشف أرخميدس أيضًا القوانين الأساسية لعلم السوائل الراكدة. وعلم السوائل الراكدة (الهيدروستاتيكا) فرع من الفيزياء يتناول السوائل. ويفسر أحد هذه القوانين، ويسمّى قانون أرْخميدسْ، قابلية الطفوْ. وقابلية الطفو هي فقدان للوزن يتعرض له الجسم عندما يوضع في سائل. يقرّر قانون أرخميدس أن الجسم الذي يوضع في سائل يبدو أنه يفقد قدرًا من وزنه مساويًا لوزن السائل الذي يزيحه. من نفس هذه الفكرة الأساسية، استنتج أيضًا أن الجسم الطافي يزيح كمية من السائل مساوية لحجمه هو نفسه.
قام أرْخميدس باكتشافات في الرياضيات والفيزياء أيضًا. لقد وجد طريقة تحدد القيمة الأكثر دقة لنسبة محيط الدائرة إلى قطرها. فقد بين أن قيمة باي، أي نسبة محيط الدائرة إلى قطرها، تقع بين 1/7 3 و 10/71 3. هذا الاكتشاف جعل من الممكن حل كثير من المعضلات التي تتعلق بمساحة الدوائر وحجم الأسطوانات.
واكتشف أرخميدس نظام ترقيم كان أكثر قابلية للتعامل مع الأعداد الضخمة عما كان عليه النظامان اليوناني والروماني. فقد كان أول شخص يستخدم المناهج التي تستخدم الآن في حساب التفاضل والتكامل، وهو شكل أرفع للرياضيات.