معظم أسبانيا هضبة مرتفعة جافة تسمى الميزيتا. وترتفع التلال والجبال في كل أنحاء الميزيتا، ويمتد إلى الشمال منها حاجز جبلي عبر شبه الجزيرة. وتفتقر أسبانيا إلى العديد من المواد الخام التي تحتاجها الصناعة، كما أن المحاصيل لاتنمو جيدًا في تربة البلاد الفقيرة ومناخها الجاف. وبالرغم من المنظر الطبيعي الوعر لأسبانيا ومواردها الفقيرة فإن الأسبان أنشأوا في وقت من الأوقات واحدة من أكبر الإمبراطوريات في تاريخ العالم.
قصر الحمراء في غرناطة مأثرة إسلامية
وفي القرن الثامن الميلادي أسس العرب المسلمون، في معظم أراضي أسبانيا حضارة إسلامية دامت لمئات السنين. انتهت هذه الفترة بعد ضعف الحكام المسلمين، وسقطت آخر ممالك المسلمين وهي غرناطة سنة 1492م. وفي تلك السنة نفسها وصل كُولمبوس الذي كان يبحر في سفن أسبانية، إلى أمريكا.
وقد فجرت رحلة كُولمبوس حقبة مهمة من الاستكشاف والغزو الأسباني. إذ بنى الأسبان إمبراطورية شملت قسمًا كبيرًا من غربي أمريكا الجنوبية، وجنوبيْ أمريكا الشمالية إلى جانب أراضٍ في إفريقيا، وآسيا وأوروبا؛ لكن مع بداية أواخر القرن السادس عشر الميلادي أدت المصاعب الاقتصادية، والحروب مع الدول الأخرى، والحروب الأهلية إلى إضعاف أسبانيا. وفقدت على أثرها البلاد معظم إمبراطوريتها الضخمة. وتبع ذلك أن ظلت أسبانيا دولة فقيرة وضعيفة حتى منتصف القرن العشرين الميلادي.
وخلال أواخر الثلاثينيات من القرن العشرين الميلادي مزقت حرب أهلية دموية أسبانيا تمزيقًا شديدًا. وقد نتج عن الحرب تقلد الجنرال فرانْسيسكو فرانكو للسلطة حاكمًا متسلطًا. وقد سيطر فرانكو على البلاد حتى موته في عام 1975م. وبدأت أسبانيا عملية تأسيس حكم ديمقراطي بعد وفاة فرانكو. وفي عام 1978م أقر الناخبون الأسبان دستورًا جديدًا أُجريت في ظله انتخابات ديمقراطية.
نظام الحكم