حياة الريف. تغيرت حياة الريف في أسبانيا بدرجة أقل كثيرًا من تغير حياة المدينة. ومنذ أواخر الخمسينيات من القرن العشرين الميلادي. ساعدت الخدمات الكهربائية المنتشرة وطرق الزراعة المتطورة والآلات الحديثة في جعل حياة المزارعين أكثر يُسرًا. لكن الزراعة تأخرت كثيرًا عن الصناعة من ناحية الأهمية الاقتصادية. كما أن مستويات المعيشة في الريف تقل كثيرًا عن مستويات المدن. ومنذ بداية الستينيات من القرن العشرين الميلادي انتقل آلاف المزارعين إلى المدن الأسبانية أو إلى أقطار أخرى بحثًا عن الوظائف.
يعيش معظم المزارعين في القرى أو المدن الصغيرة. وفي كل صباح ومساء يقطعون الطرق غير المعبدة بين مساكنهم ومزارعهم إمَّا مشيًا على الأقدام أو راكبين في عربات تجرها الحمير. وعلى خلاف سكان المدن فإنهم يأخذون فترة راحة قصيرة للغداء. لكن التمشي في المساء هو أمر محبب في المناطق الريفية مثلما هو في المدن. ويستمتع أهل الريف أيضًا بالجلوس في ساحة القرية أو البلدة.
ومعظم المساكن الريفية مبنية بالطين والحجر، وتكون مغطاة بالجبس المبيض للحماية الإضافية من الشمس. ولمعظم البيوت سقوف من البلاط ذات ميلان طفيف. ويرتفع كثير من المساكن مباشرة من الشارع أو من رصيف ضيق. والكثير منها له حاجز من الحديد المتقاطع فوق النوافذ. والمزارعون في لباسهم أقل التزامًا بالرسميات من أهل المدن. ويلبس الرجال لباسًا تقليديًا يتكون من قمصان قطنية بيضاء، وبناطيل سوداء مع وشاح، وقلنسوات مستديرة تسمى بيرتس. وترتدي النساء فساتين غير مزخرفة أو تنورات كاملة وبلوزات.