كان تورط أستراليا في حرب فيتنام يقابل رخاء الستينيات ويلقي بظلاله عليه، وكان هذا التَّورُّط يلقى معارضة في الأوساط الشعبية، ويشير إلى أن الحكومة الائتلافية التي اختطت سياسة التورط تلك، قد فقدت صلتها بالجماهير، الأمر الذي أدى إلى سقوطها وفوز حزب العمال في عام 1972م بعد فترة ثلاثة وعشرين عامًا قضاها في المعارضة. وتمكّن هذا الحزب من الحكم تحت قيادة زعيمه ويتلام غو حتى عام 1975م، حيث أزيح عن الحكم، بسبب معارضة مجلس الشيوخ له، وبسبب المشاكل الاقتصادية التي واجهته والمتمثلة أساسًا في ارتفاع أسعار النفط. وقد استمرت هذه المشاكل وأدت إلى تعاقب الحكومات الائتلافية والعمالية على كرسي الحكم فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين الميلادي.
تغيرات اجتماعية. شهد المجتمع الأسترالي تحولات اجتماعية واضحة في هذه الفترة، انعكست في أزياء شبابه، وفي ثقافتهم، وفي نسائه ومطالبتهن بالأجر العادل، وكذلك في صحوة السكان الأصليين كذلك ومطالبتهم بالأجر العادل، وبحقهم في التصويت، الأمر الذي أدَّى إلى شعور الناس بهم لأول مرة. وقد كانت هناك أسباب عدة لتلك التحوُّلات والتغيُّرات الاجتماعية أهمها:1- التقنية، 2- حرب فيتنام. فالتقنية أنهت عزلة البلاد، وربطتها بما كان يجري في العالم من آراء واتجاهات ومشاكل، والحرب الفيتنامية جعلت الكثير من الأستراليين يتساءلون عن جدوى الحرب، وعن مجتمعهم ككل، ويدركون أن خوفهم من الشيوعية، وسياستهم الموالية للسياسة الأمريكية، هي التي أدخلتهم حرب فيتنام، وهي حرب لا مصلحة لهم فيها، ولا غرو إذ بدأت المعارضة لتلك الحرب تزداد بعد عام 1966م؛ فبدأت حركة الرفض في أوساط الشباب للتجنيد والاشتراك في الحرب، وتفاقمت المظاهرات والاحتجاجات في عامي 1970 و1971م وبدأ بعضهم يتساءل عن جدوى التحالف مع أمريكا.
مظاهرة في مدينة ملبورن في السبعينيات ضد اشتراك أستراليا في حرب فيتنام.