ظن كرشنا في البداية أن قلق أرجونا علامة ضعف، ولكنه أدرك أن قلق الأمير نتيجة صراع نفسي، ومن ثم شرح له كرشنا طبيعة الروح وأنها لا تفنى بفناء البدن بل تنتقل إلى جسد آخر. وبناء على ذلك فلا جدوى من الحزن على شيء لا يمكن تفاديه. ومن ناحية أخرى أخبره كرشنا بأنه جندي ومن واجبه القتال، وإن لم يقم بذلك يكون آثمًا.
وأرشد كرشنا أرجونا إلى الطرق الثلاثة للاتحاد مع الإله براهمان:
أولًا: طريق العمل. فكل إنسان عليه أداء واجبه وفقًا لطبقته من غير توقع لعائد مادي أو تحقيق طموح شخصي. وعن طريق هذا العمل المخلص وتركيز الفكر والذهن على براهمان ينال الفرد الخلاص من دورة الميلاد والموت والميلاد من جديد.
ثانيًا: طريق المعرفة. وينبني هذا الطريق على التأمل والسعي إلى الاتحاد مع براهمان. ويدرك السائر في هذا الطريق أن براهمان والنفس شيء واحد. ويؤدي هذا الطريق إلى النتيجة نفسها التي يقود إليها الطريق الأول وهي الاستغراق في براهمان.
ثالثًا: طريق العبادة والإخلاص. وهو الطريق الذي أسهم به الجيتا في تطوير الهندوسية، ويقوم على تصور كرشنا إلهًا متجسدًا يمكن عبادته بصفته روحًا أو مثالًا. ويمكن من خلال الاتحاد مع براهمان الخلاص من آلام الميلاد وإعادة الميلاد. وقدم الجيتا تلخيصًا للديانة الهندوسية يتمثل في أنه من الصعب على الإنسان أن يدرك جلال الإله وعظمته، كما حدد الصفات والأعمال التي تقرب الإنسان إلى الإله وتلك التي تضل الناس. وركز على الثقة في الله والإخلاص له.كما قدم نظرة جديدة لتصور كامل للاستغراق التام في براهمان على حد زعمهم.