وصلت الصين في عام 747م، إلى ذروة نفوذها في آسيا الغربية، إذ غزت جيوش أسرة تانغ باكتريا وكشمير، وهزمت تحالفًا عربيًا مع التيبت كان قد شُكّل لمواجهة حلفاء الصين في آسيا الوسطى. إلا أن ثورة نشبت في تركستان سنة 751م تسببت في إغلاق طرق الصين التجارية المؤدية إلى الشرق الأوسط. كان زوان تسونغ قد تجاوز الستين من عمره. وسرعان ما تحكمت فيه زوجة ابنه وجعلته يعين الحاكم العسكري المنشوري الماكر آن لوشان في البلاط الملكي. وفي عام 755م، تمرد آن لوشان على تسونغ واستولى على العاصمة تشانغأن واحتلها لفترة وجيزة. وفي عام 756م، تنازل زوان تسونغ عن العرش لابنه سوتسونغ. وفي عام 766 م، تمكنت مجموعة مؤلفة من جنود صينيين وأجانب من إلحاق الهزيمة بجيوش آن لوشان المتمردة، إلا أن قادة الجيش والحكام العسكريين في الولايات كانوا قد زادوا من سلطاتهم خلال التمرد، فأضعفوا بذلك سلطة الحكومة المركزية. وبالإضافة إلى ذلك، كانت التيبت قد توحدت في إطار مملكة قوية في الوقت الذي كان فيه سوتسونغ مشغولًا بحربه مع آن لوشان. وفي عام 763م، قامت القوات التيبتية بغزو الصين جاعلة بذلك أسرة تانغ في حال قتال مع التيبتيين في شمال غربي الصين واستمر القتال نحو 80 سنة. وقد زاد هذا الصراع الطويل من ضعف أسرة تانغ.
سقوط الأسرة الحاكمة. سببت الحروب الحدودية والثورات في الولايات متاعب للصين في الفترة مابين 766 و 868 م. ومع هذا، استمرت أسرة تانغ في حالة ازدهار، وذلك بشكل كبير بسبب نظام الضرائب الجديد الذي أوجدته. فقد كان الصينيون في السابق مطالبين بدفع ضرائبهم، سخرة أو عينًا. أما النظام الجديد، فكان أكثر كفاءة من النظام القديم،كما كان يمد الحكومة بدخل متزايد.