وفي الوقت الذي أخذ فيه عدد يهود فلسطين يتناقص خلال فترة الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918م) ، تبنت بريطانيا دعم المشروع الصهيوني مقابل تمويل اليهود لها حتى تصمد في الحرب. وقد أصدر وزير الخارجية البريطاني بلفور وعده في عام 1917م بتحقيق وطن قومي لليهود في فلسطين. ووافق مجلس الحلفاء في عام 1920م على وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني، واعترفت عصبة الأمم بذلك وصدَّقت على وعد بلفور. وقد مكّن ذلك بريطانيا من استغلال شرعية وجودها لتنفيذ وعدها بتهويد فلسطين؛ فعينت في منصب المندوب السامي البريطاني في فلسطين أحد القادة اليهود (السير هربرت صموئيل) . وقد اضطلع صموئيل بمهمة إعطاء الصيغة الرسمية للوكالة اليهودية، وأشركها في صياغة القوانين واللوائح والأنظمة الأولى التي يسرت الهجرة اليهودية، ومكنت اليهود من تَمَلُّك الأراضي ومنحتهم امتيازات اقتصادية جعلتهم يسيطرون بالتدريج على اقتصاد البلاد ويُعَرِّضون اقتصاد العرب للخطر حتى يزعزعوا تمسكهم بالأرض تمهيدًا للاستيلاء عليها. ومكن المندوب السامي البريطاني أيضًا الوكالة اليهودية من الاشتراك في إدارة البلاد، والقيام بتنظيم اليهود وتسليحهم وتدريبهم وتشكيل العصابات.
وفي العشرينيات من القرن العشرين الميلادي قدم إلى فلسطين نحو مائة ألف مهاجر يهودي، فارتفع عدد اليهود في فلسطين عام 1929م إلى 150,000 يهودي. وتضاعف عدد المهاجرين في الثلاثينيات بحجة اضطهاد النازية لليهود بالإضافة إلى استمرار الهجرة من الأقطار الأخرى، الأمر الذي أدى إلى رفع عدد اليهود في فلسطين إلى 442,000 نسمة عام 1939م. وقد حددت بريطانيا عدد المهاجرين عند بدء الحرب بنحو 75,000 مهاجر خلال خمس سنوات، لكن العدد الذي دخل فلسطين أثناء الحرب بلغ 92,000 يهودي. وهكذا، فقد دخل إلى فلسطين في عهد الانتداب البريطاني حوالي 482,857 يهوديًا، وذلك خلافًا لأولئك الذين دخلوا بطريق غير رسمي.