وما أن اتجهت الجماعة شرقًا حتى بدأت أحوال أفرادها في التدهور؛ إذ إن الأمطار أخذت تهطل بغزارة، مما اضطر البعثة إلى أن تشق طريقًا وسط غابات كثيفة من الأكاسيا الأسترالية والصنوبر. كما أخذت النباتات تزداد كثافة ونماء كلما أوغلوا في السير. وفي الخامس من يونيو أبصر الركب لأول مرة منطقة واسعة من التلال الخضراء المنبسطة، أطلق عليها كننجهام منحدرات دارلنج.
وكان كننجهام يأمل في أن يعثر على طريق عبر الجبال يؤدى إلى المستوطنات الواقعة على خليج مورتون. واستغرق أعضاء الفرقة زمنًا طويلًا في تسلق تلك السلاسل الجبلية علهم يشاهدون ممرًا جبليًا يقودهم إلى الساحل. وفي الحادي عشر من يونيو لاحظ كننجهام أن جزءًا واحدًا من السلسلة الجبلية الرئيسية يشتمل على غور شديد الانخفاض، مما جعله يعتقد بامكانية العثور على طريق ممهد عبر تلك الجبال الوعرة. إلا أن الأمطار الغزيرة والأعباء منعت كننجهام من اكتشاف الممر الجبلي بنفسه، وأرسل بدلًا منه اثنين من رفقائه لدراسة المنطقة عن كثب. وقدم الرجلان عند عودتهما تقريرًا مشجعًا بعض الشيء.
راودت كننجهام فكرة عبور الممر، غير أن الخيول كان قد أصابها الإعياء. وكانت الجبال شديدة الانحدار، بينما أخذت المؤن في التضاؤل. ومن ثَمّ شرع كننجهام في رحلة العودة.
ممر كننجهام. في عام 1828م أعد كننجهام العُدة للعودة إلى خليج مورتون، عاقدًا العزم على أن يسبر غور الممر الذي حاوله في العام السابق. وأحس أن اكتشاف طريق ملائم من خليج مورتون إلى منحدرات دارلنج سوف يساعد كثيرًا في تطوير منطقة المنحدرات كمستوطنة رعوية وزراعية. وفضلًا عن ذلك، كان كننجهام تواقًا إلى دراسة الحياة النباتية في نهر برزبين.