قدّم الكوشيون مساهمة مهمة في الحضارة الإنسانية في ميادين العمارة، والفن، والكتابة من ناحية، وفي قيامهم بدور الوسيط بين مصر، كموطن لحضارتها نفسها ومعقل مهم للحضارتين الهيلينستية والرومانية، وبين وسط إفريقيا. وساعد في هذه الوساطة الموقع الجغرافي لكوش، لكونها جنوب مصر مباشرة وعلى صلة مستمرة بها، وبقلب إفريقيا بالبر والأنهار. وقد أثمرت صلة كوش بمصر مباشرة، وبالعالم الكلاسيكي غير مباشرة، عن تأثيرات مصرية قديمة وهيلينستية ورومانية امتزجت بالعناصر المحلية في حضارة كوش. لكن التأثير المصري أوضح هذه التأثيرات جميعًا وبخاصة في الديانة والعمارة الدينية والخط.
السَّطح
تختلف البيئات الجغرافية في كوش من مكان لآخر لاتساع رقعتها الجغرافية. فبينما تضيق أرض كوش لتنحصر في الشريط المحاذي لوادي النيل شمالي عطبرة (أتبرة قديمًا) ، فإنها تتسع اتساعًا كبيرًا جنوبي عطبرة لتشمل أرض البطانة الواقعة بين نهر عطبرة ونهر النيل والنيل الأزرق، فأرض الجزيرة بين النيلين الأزرق والأبيض، وغرب نهر النيل والنيل الأبيض. وتعد أرض البطانة مركز الثقل لكوش، اشتهرت في كتب اليونان والرومان المعاصرة للفترة المروية لكوش باسم جزيرة مروي ذلك لأن إحاطتها بالأنهار المذكورة من ثلاث جهات جعلت منها شبه جزيرة، وقرنت بمروي لوقوع هذه المدينة التي كانت عاصمة كوش آنذاك على الضفة الشرقية لنهر النيل، في الطرف الغربي من شبه جزيرة مروي، نحو 140كم شمال الخرطوم.
وللتباين البيئي اختلفت أنماط الحياة من منطقة لأخرى في كوش. فهناك حياة مستقرة زراعية، ورعوية في الشمال في وادي النيل، ومستقرة زراعية في بعض المناطق ورعوية في غيرها، في الجنوب في أودية الأنهار والبطانة وأرض الجزيرة.