وبمقتضى هذا العرف الجديد المرتبط بالدستور اللبناني الجديد يكون رئيس الجمهورية من الموارنة. وهو رئيس السلطة التنفيذية. وقد خصص منصب رئيس الوزراء اللبناني للمسلمين السنة، كما خصص منصب رئيس المجلس النيابي للمسلمين الشيعة. أما نائب المجلس النيابي فيكون للنصارى الأورثوذكس الشرقيين. وتشير الإحصاءات التقديرية إلى أن نسبة السكان المسلمين في لبنان زادت على نسبة السكان النصارى، إذ تقدر نسبة السكان المسلمين بـ 62%، لكن التقليد المعمول به منذ الاستقلال في توزيع المناصب السياسية قد بقي على ما هو عليه.
الاتجاهات السياسيّة في لبنان في فترة ما بين الحربين العالميتين
يتنازع لبنان قوتان سياسيتان رئيسيتان هما: قوة الجذب باتجاه الفكر العروبي والفكر الإسلامي، وهي قوة تظل ترتبط بالعرب ثقافة وحضارة وتاريخًا ومستقبلًا. وقوة ثانية تشد لبنان باتجاه بعيد عن الخط العربي والإسلامي، تدين بولائها إلى الغرب ثقافة وانفتاحًا. وظل هذا الصراع قائمًا إلى وقت قريب. فعلى الرغم من انفتاح لبنان على العالم بأسره، وبالرغم من ثقافة شعبه، وبالرغم من احتكاكه الطويل بشعوب العالم، إلاّ أن النزعة الضيقة والتعصب الطائفي ظلا يسيطران على بعض اتجاهاته السياسية من جهة، وعلاقة طوائفه بعضها ببعض من جهة ثانية. وأصبحت الانعزالية والنزعة الإقليمية حقيقة واقعة في لبنان، خاصة في فترة ما بين الحربين العالميتين، وظلت تلك النزعة اللبنانية تقف في صف معاد للنزعة الاتحاديّة مع العالم العربي خاصة مع سوريا.
لبنان بعد الاستقلال
أخذت الحكومة اللبنانية بعد الاستقلال تدعم موقفها في داخل البلاد، وخارجها. فقد شارك لبنان في المشاورات العربية التي تمخض عنها إنشاء جامعة الدول العربية عام 1945م.